والثالث: في التوراة والإنجيل. قاله الواحدي (١).
قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ} [البقرة: ٢١٣]، أي: إلا الذين" أعطوه" (٢).
قال ابن عثيمين: "والمراد بهم هنا الأمم" (٣).
قال الثعلبي: " أعطوه وهم اليهود والنصارى" (٤).
قال الطبري: " عني، بذلك اليهودَ من بني إسرائيل، وهم الذين أوتوا التوراة والعلم بها" (٥).
قال القاسمي: أي: إلا الذين "علموه فبدّلوا نعمة الله بأن أوقعوا الخلاف فيما أنزل لرفع الخلاف" (٦).
قال البيضاوي: " أي عكسوا الأمر فجعلوا ما أنزل مزيجا للاختلاف سبباً لاستحكامه" (٧).
قال ابن عطية: " و {الذين أوتوه}: أرباب العلم به والدراسة له، وخصهم بالذكر تنبيها منه تعالى على الشنعة في فعلهم والقبح الذي واقعوه" (٨).
قوله تعالى: {مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [البقرة: ٢١٣]، "أي: من بعد ظهور الحجج الواضحة والدلائل القاطعة على صدق الكتاب" (٩).
قال الصابوني: " فقد كان خلافهم عن بينة وعلم، لا عن غفلة وجهل " (١٠).
قال القاسمي: أي من بعد أن جائتهم: "الدلائل الواضحة" (١١).
قال الطبري: أي: " من بعد ما جاءتهم حجج الله وأدلته أنّ الكتابَ الذي اختلفوا فيه وفي أحكامه عند الله، وأنه الحق الذي لا يسعهم الاختلاف فيه، ولا العمل بخلاف ما فيه" (١٢).
قال الزمخشري: " أى: ازدادوا في الاختلاف لما أنزل عليهم الكتاب، وجعلوا نزول الكتاب سببا في شدّة الاختلاف واستحكامه" (١٣).
وقد اختلف أهل العربية في حكم ومعنى {مِنْ} التي في قوله: {مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [البقرة: ٢١٣]، وفيه قولان (١٤):
احدهما: أن {مِنْ}، للذين أوتوا الكتاب، وما بعده صلة له، والمعنى: وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه، بغيًا بينهم، من بعد ما جاءتهم البينات.
وقد أنكر ذلك بعضهم فقال: لا معنى لما قال هذا القائل، ولا لتقديم (البغي) قبل {من}، لأن {من} إذا كان الجالب لها (البغي)، فخطأ أن تتقدمه، لأن (البغي) مصدر، ولا تتقدم صلة المصدر عليه.
(١) انظر: التفسير البسيط: ٤/ ١١٢.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٩.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٩.
(٤) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٣٤.
(٥) تفسير الطبري: ٤/ ٢٨١.
(٦) محاسن التأويل: ٢/ ٨٣.
(٧) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٥.
(٨) المحرر الوجيز: ١/ ٢٨٦.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ٣٧٨.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٢.
(١١) محاسن التأويل: ٢/ ٨٣.
(١٢) تفسير الطبري: ٤/ ٢٨١.
(١٣) تفسير الكشاف: ١/ ٢٥٦.
(١٤) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٢٨٢.