للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ} [البقرة: ٢٠٩]؛ أي: "من

بعد مجيء الحجج الباهرة والبراهين القاطعة على أنه حق" (١).

قال الواحدي: " يعنى: القرآن ومواعظه" (٢).

قال البيضاوي: " الآيات والحجج الشاهدة على أنه الحق" (٣).

قال القرطبي: " أي المعجزات وآيات القرآن، إن كان الخطاب للمؤمنين، فإن كان الخطاب لأهل الكتابين فالبينات ما ورد في شرعهم من الإعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم والتعريف به" (٤).

قال الطبري: " من بعد ما جاءتكم حُجَجي وبيِّنات هداي" (٥).

قال الطبراني: " الدَّلالاتِ وَالْحُجَجِ؛ يَعْنِي مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم وَشَرَائِعَهُ" (٦).

قال الزمخشري: " أى الحج والشواهد على أنّ ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق" (٧).

قال الشوكاني: " أي الحجج الواضحة والبراهين الصحيحة أن الدخول في الإسلام هو الحق" (٨).

قال الراغب: " ولفظ {البينات} عام فيما حولنا من المعارف العقلية والسمعية" (٩).

وفي قوله تعالى: {مِّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ} [البقرة: ٢٠٩]، أربعة تأويلات:

أحدها: أنها حجج الله ودلائله.

والثاني: محمد، وهو قول السدي (١٠).

يدل عليه بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم والقرآن، من حجج الله على الذين خوطبوا بهاتين الآيتين.

والثالث: الإسلام (١١).

والرابع: القرآن والإسلام، وهو قول ابن جريج (١٢).

قوله تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}: أي "اعلموا أن الله غالب لا يعجزه الانتقام ممن عصاه، حكيم في خلقه وصنعه" (١٣) (١٤).

قال الربيع: " عزيز في نقمته، حكيم في أمره (١٥).

قال البيضاوي: {عزيز}: "لا يعجزه الانتقام، {حَكِيمٌ} لا ينتقم إلا بحق" (١٦).

قال الزجاج: " معنى {عزيز}: لا يعجزونه ولا يعجزه شيء. ومعنى {حكيم}، أي حكيم فيما فطركم عليه، وفيما شرع لكم من دينه" (١٧).


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٣٦٨.
(٢) التفسير البسيط: ٤/ ٩٣.
(٣) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٤.
(٤) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٤.
(٥) تفسير الطبري: ٤/ ٢٥٩.
(٦) تفسير الطبراني: ١/ ١٤٩.
(٧) تفسير الكشاف: ١/ ٢٥٣.
(٨) فتح القدير: ١/ ٢١١.
(٩) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٣٣.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٤٠٢٩): ص ٤/ ٢٦٠.
(١١) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٤٠٣٠): ص ٤/ ٢٦٠.
(١٣) صفوة التفاسير: ١/ ٣٦٩.
(١٤) يحكى أن قارئا قرأ {غفور رحيم} فسمعه أعرابي فأنكره، وقال إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل لأنه إغراء عليه. (مفاتيح الغيب: ٥/ ١٨٠).
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٤٠٣١): ص ٤/ ٢٦٠.
(١٦) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٤، وانظر: تفسير الكشاف: ١/ ٢٥٣، وفتح القدير: ١/ ٢١١.
(١٧) معاني القرآن: ١/ ٢٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>