للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الراغب: " ويجوز أن يكون {كافة} حالا من {السلم}، لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب. قال (١):

السِّلْمُ تَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ ... وَالْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ

على أنّ المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها، وأن لا يدخلوا في طاعة دون طاعة، أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها، وأن لا يُخلوا بشيء منها" (٢).

ورجحه ابن كثير قائلا: " ومن المفسرين من يجعل قوله: {كَافَّةً} حالا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم، والصحيح الأول، وهو أنَّهم أمروا [كلهم] أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جدًا ما استطاعوا منها" (٣).

قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: ٢٠٨]، " أي لا تسلكوا الطريق التي يدعوكم إليه الشيطان" (٤).

قال البيضاوي: " بالتفرق والتفريق" (٥).

قال مقاتل بن سليمان: " يعنى تزيين الشيطان فإن السنة الأولى بعد ما بعث محمد- صلى الله عليه وسلم- ضلالة من خطوات الشيطان" (٦).

قال القاسمي: " أي: طرقه التي يأمركم بها فـ: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ١٦٩] و: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: ٦] " (٧).

قال الصابوني: " أي لا تتبعوا طرق الشيطان وإغواءه" (٨).

قال ابن عثيمين: " نهي بعد أمر؛ لأن اتباع خطوات الشيطان يخالف الدخول في السلم كافة" (٩).

و{خُطُوَاتِ}: "جمع خُطوة؛ و (الخطوة) في الأصل هي ما بين القدمين عند مدِّهما في المشي" (١٠).

وفي قوله تعالى: {خُطُوَاتِ}، وجوه من القراءة (١١):

أحدها: {خُطُوَاتِ}، بضم (الطاء) مثقلة. قرأ بها ابن كثير وابن عامر والكسائي وحفص عن عاصم.

والثانية: : {خُطُوَاتِ}، بضم (الطاء) خفيفة. في رواية ابن فليح عن أصحابه عن ابن كثير.

والثالث: {خُطْوَاتِ}، بسكون (الطاء) خفيفة. قرأ بها نافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة.

قا القاسمي: و"ضم (الطاء) من {خطوات} وإسكانها لغتان: حجازية وتميمية، وقد قرئ بهما في السبع" (١٢).

قال الطبري: " وطريقُ الشيطان الذي نهاهم أن يتبعوه هو ما خالف حكم الإسلام وشرائعه، ومنه تسبيت السبت وسائر سنن أهل الملل التي تخالف ملة الإسلام" (١٣).

وفي قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: ٢٠٨]، تفسيران:


(١) البيت لعباس بن مرداس كما في اللسان (أبس): ص ٦/ ٣. وفيه يخاطب خفاف بن ندبة.
(٢) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٢٥٢.
(٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٦٦.
(٤) تفسير فتح القدير: ١/ ٢١١.
(٥) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٤.
(٦) تفسير مقاتل: ١/ ١٨٠.
(٧) محاسن التأويل: ٢/ ٧٤.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ٣٦٨.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ٤/ ٦.
(١٠) تفسير ابن عثيمين: ٤/ ٦.
(١١) انظر: السبعة: ١٧٤.
(١٢) تحاسن التأويل: ٢/ ٧٤.
(١٣) تفسير الطبري: ٤/ ٢٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>