نحيى- ربح البيع يا أبا نحيى ربح البيع يا أبا يحي. وقرأ عليه القرآن، يعني قوله:{ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد}" (١). وروي عن أبي العالية (٢)، نحو ذلك.
ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "ربِح البيع صهيب، ربح البيع صهيب" (٣).
قال الثعلبي: " قال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب بن سنان المخزومي مولى عبد الله [بن جدعان] التيمي" (٤).
والخامس: أنها نزلت في الزبير والمقداد حين ذهبا لإنزال خبيب من خشبته (٥)، وهذا قول ابن عباس والضحاك (٦).
والسادس: أنها نزلت في سرية الرجيع (٧). قاله ابن عباس (٨).
والسابع: أنها" نزلت في علي بن أبي طالب حين هرب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من المشركين إلى الغار مع أبي بكر الصديق ونام عليّ على فراش النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. قاله ابن عباس (٩).
والثامن: وقيل: عنى بذلك كل شار نفسه في طاعة الله وجهادٍ في سبيله، أو أمرٍ بمعروف (١٠).
قال الحسن:" نزلت في أن المسلم لقي الكافرَ فقال له: " قل لا إله إلا الله "، فإذا قلتها عصمتَ دمك ومالك إلا بحقهما! فأبى أن يقولها، فقال المسلم: والله لأشرِيَنَّ نفسي لله! فتقدم فقاتل حتى قتل"(١١).
(١) أهرجه ابن أبي حاتم (١٩٣٩): ص ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩. (٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٦٩. (٣) رواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢٧) عن هوذة، عن عوف، عن أبي عثمان قال: بلغني أن صهيبا، فذكر نحوه، ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ١٥١) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، فذكر نحو القصة. (٤) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٢٤. (٥) انظر فتح الباري: ٧/ ٣٧٨ - ٣٧٩ وعيون الأثر لابن سيد الناس: ٢/ ٥٦ - ٦٦. (٦) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ١٢٤، وزاد المسير: ١/ ٢٢٣. (٧) قال البغوي: " وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة: إنا قد أسلمنا فابعث إلينا نفرا من علماء أصحابك يعلموننا دينك، وكان ذلك مكرا منهم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خبيب بن عدي الأنصاري ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وخالد بن بكير وعبد الله بن طارق بن شهاب البلوي وزيد بن الدثنة وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري، قال أبو هريرة: "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري فساروا فنزلوا ببطن الرجيع بين مكة والمدينة ومعهم تمر عجوة فأكلوا فمرت عجوز فأبصرت النوى فرجعت إلى قومها بمكة وقالت: قد سلك هذا الطريق أهل يثرب من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فركب سبعون رجلا منهم معهم الرماح حتى أحاطوا بهم، قال أبو هريرة رضي الله عنه: ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام فاقتفوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه فقالوا: تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم فقتلوا مرثدا وخالدا وعبد الله بن طارق، ونثر عاصم بن ثابت كنانته وفيها سبعة أسهم فقتل بكل سهم رجلا من عظماء المشركين ثم قال: اللهم إني حميت دينك صدر النهار فاحم لحمي آخر النهار، ثم أحاط به المشركون فقتلوه، فلما قتلوه أرادوا حز رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر فأرسل الله رجلا من الدبر - وهي الزنابير - فحمت عاصما فلم يقدروا عليه فسمي حمي الدبر فقالوا دعوه حتى تسمي فتذهب عنه فنأخذه فجاءت سحابة سوداء وأمطرت مطرا كالعزالي فبعث الله الوادي غديرا فاحتمل عاصما به فذهب به إلى الجنة وحمل خمسين من المشركين إلى النار وكان عاصم قد أعطى الله تعالى عهدا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا". [ذكره البغوي في تفسيره: ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥، والحديث لم أره بهذا السياق. وأصل الحديث محفوظ دون ذكر نزول الآيات، ودون بعض ألفاظه وقد أخرجه البخاري (٣٠٤٥ و ٣٩٨٩) و (٤٠٨٦ و ٧٤٠٢) وأبو داود (٢٦٦٠ و ٢٦٦١) والطيالسي ٢٥٩٧ وأحمد (٢/ ٢٩٤) و (٢٩٥ و ٣١٠ - ٣١١) وعبد الرزاق ٩٧٣٠ وابن حبان ٧٠٤٩ والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٤) من طرق من حديث أبي هريرة بنحوه دون ذكر عجزه وهو خبر الزبير والمقداد بن عمرو، وانظر هذا الخبر في «السيرة النبوية» لابن هشام (٣/ ١٣٤ - ١٤٦)]. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول حين بلغه أن الدبر منعته يقول: عجبا لحفظ الله العبد المؤمن كان عاصم نذر أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركا أبدا فمنعه الله بعد وفاته كما امتنع عاصم في حياته". [تفسير البغوي: ١/ ٢٦٤ - ٢٦٥]. (٨) انظر: تفسيرر ابن أبي حاتم (١٩٤١): ص ٢/ ٣٦٩. (٩) حكاه عنه الثعلبي في تفسيره: ٢/ ١٢٦، وانظر: سد الغابة: ٤/ ٢٥، والمستدرك على الصحيحين: ٣/ ١٣٢، ومسند أحمد: ١/ ٣٣١. (١٠) انظر: تفسير الطبري: ٤، ٢٥١، وتفسير الثعلبي: ٢/ ١٢٥. (١١) أخرجه الطبري (٤٠٠٦): ص ٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠.