للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و (النسل): "مصدر نسل إذا خرج منفصلاً ومنه: نسل الوبر والريش، والنسالة للساقط منه، ونسل إذا أسرع، قال تعالى: {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} " (١)، " أي: يسرعون؛ لأنه إسراع الخروج بحدة" (٢)، وقوله تعالى: {من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: ٩٦] ومنه قول امرىء القيس (٣):

وإنْ كنتِ قدساءَتكِ مني خليقةٌ ... فَسُلّي ثيابِي من ثيابِك تَنسُلِ

قال الواحدي: " و (النسل): الولد؛ لخروجه من ظهر الأب وبطن الأم وسقوطه، والنسل: نسل آدم، وأصل الحرف من النُّسُول، وهو الخروج" (٤).

قال الراغب: " وسمي الولد نسلاً، لكونه ناسلاً عن أبويه، بيّن تعالي حال هذا المعجب في الدنيا المرائي المجادل بأنه إذا تولى عمن يرائي سلي في الإفسال وإهلاك الحرث والنسل، وذلك معاندة لله فيما حث عليه في قوله {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، وما دل عليه قول النبي- عليه السلام- لما خلق الله المعيشة جعل البركة في الحرث والنسل، ولجأ أن من فعل ذلك فإن الله لا يحبه، أي لا يرضى فعله" (٥).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: ٢٠٥]، " أي والله لا يرضى الفساد ولا يحبه" (٦).

قال البيضاوي: أي: " لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه" (٧).

قال الطبراني: أي والله "لا يرضَى المعاصي" (٨).

قال الطبري: " والله لا يحب المعاصيَ، وقطعَ السبيل، وإخافة الطريق" (٩).

قال الشيخ السعدي: " وإذا كان لا يحب الفساد، فهو يبغض العبد المفسد في الأرض، غاية البغض، وإن قال بلسانه قولا حسنا" (١٠).

وقال العباس بن الفضل: الفساد هو الخراب.

وقال سعيد بن المسيب: قطع الدراهم من الفساد في الأرض.

قال ابن عثيمين: "" بيان أن عمله هذا مكروه إلى الله؛ لأن الله لا يحب الفساد؛ وإذا كان لا يحب هذا الفعل فإنه لا يحب من اتصف به؛ ولهذا جاء في آية أخرى؛ {والله لا يحب المفسدين} [المائدة: ٦٤]؛ فالله لا يحب الفساد، ولا يحب المفسدين؛ فالفساد نفسه مكروه إلى الله؛ والمفسدون أيضا مكروهون إليه لا يحبهم" (١١).


(١) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٢٨٠ - ٤٢٩.
(٢) التفسير البسيط: ٤/ ٧٨.
(٣) شرح المعلقات السبع: ١٩. قال الزوزني: " من الناس من جعل الثياب في هذا البيت بمعنى القلب، كما حملت الثياب على القلب في قول عنترة: [الكامل]: فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بحرم
وقد حملت الثياب في قوله تعالى: {وثيابك فطهرْ} [المدثر: ٤]، على أن المراد به القلب، فالمعنى على هذا القول: إن ساءك خلق من أخلاقي وكرهت خصلة من خصالي فردي على قلبي أفارقك، ولا معنى على هذا القول: استخرجي قلبي من قلبك يفارقه. النسول: سقوط الريش والوبر والصوف والشعر، يقال: نسل ريش الطائر ينسل نسولا، واسم ما سقط النسيل والنسال؛ ومنهم من رواه تنسلي وجعل الانسلاء بمعنى التسلي، والرواية الأولى أولاهما بالصواب، ومن الناس من حمل الثياب في البيت على الثياب الملبوسة وقال: كنى بتباين الثياب وتباعدها عن تباعدهما، وقال: إن ساءك شيء من أخلاقي فاستخرجي ثيابي من ثيابك أي: ففارقيني وصارميني".
(٤) التفسير البسيط: ٤/ ٧٨، وانظر: تهذيب اللغة: ٤/ ٣٥٦٣ (نسل)، والمفردات: ٤٩٣، والنهاية في غريب الحديث: ٩٣١، (ط. ابن الجوزي).
(٥) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٢٨٠ - ٤٢٩.
(٦) تفسير المراغي: ٢/ ١١١.
(٧) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٣.
(٨) تفسير الطبراني: ١/ ١٤٥.
(٩) تفسير الطبري: ٤/ ٢٤٣.
(١٠) تفسير السعدي: ١/ ٩٣.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٤٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>