يخاصمون، ويجادلون، وينتهون إلى لا شيء؛ لا ينتهون إلى الحق؛ لأنهم لم يقصدوا إلا أن ينصروا ما هم عليه؛ فكل إنسان جادل من أجل أن ينتصر قوله فإن الغالب أنه لا يوفق، ولا يجد بركة العلم؛ وأما من جادل ليصل إلى العلم، ولإثبات الحق، وإبطال الباطل فإن هذا مأمور به؛ لقوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: ١٢٥].
٤ - ومنها: إثبات علم الله عزّ وجلّ بما في الصدور؛ لقوله تعالى: {ويشهد الله على ما في قلبه}؛ لأن ما في القلب لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ.
القرآن
{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥)} [البقرة: ٢٠٥]
التفسير:
وإذا خرج من عندك أيها الرسول، جَدَّ ونَشِط في الأرض ليفسد فيها، ويتلف زروع الناس، ويقتل ماشيتهم. والله لا يحب الفساد.
قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى} [البقرة: ٢٠٥]، أي: و" إذا أعرضَ عنك، وذهب" (١).
قال الثعلبي: أي: " أدبر وأعرض عنك" (٢).
قال البيضاوي: أي: " أدبر وانصرف عنك" (٣).
قال ابن عباس: " أي: خرج من عندك" (٤). وروي عن السدي (٥) نحو ذلك.
وقد اختلف في قوله تعالى {وَإِذَا تَوَلَّى} [البقرة: ٢٠٥] على أقوال:
أحدها: أنه يعني: وإذا خرج من عندك (سعى). قاله ابن عباس (٦).
والثاني: أن المعنى: إذا غضب. وهذا قول ابن جريج (٧).
والثالث: المعنى: يلي في الأرض، فيعمل فيها بالعدوان والظلم. قاله أبو حجاج (٨).
والرابع: تولى عن قوله الذي أعطاه. قاله الحسن (٩).
الخامس: ملك الأمر وصار واليا. قاله الضحاك (١٠).
قوله تعالى: {سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} [البقرة: ٢٠٥]، أي: "أسرعَ مشياً في الأرض لِيَعْصِيَ فيها ويضُرَّ المؤمنين" (١١).
قال الشيخ السعدي: " أي: يجتهد على أعمال المعاصي، التي هي إفساد في الأرض" (١٢).
وفي قوله تعالى: {سَعَى فِي الأرْضِ} [البقرة: ٢٠٥]، وجهان (١٣):
(١) انظر: تفسير الطبراني: ١/ ١٤٥.
(٢) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٢٣.
(٣) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٩٢٤): ص ٢/ ٣٦٦.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٦٦.
(٦) تفسير الطبري (٣٩٨٠): ص ٤/ ٢٣٧.
(٧) تفسير الطبري (٣٩٨١): ص ٤/ ٢٣٧ - ٢٣٨.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٩٢٥): ص ٢/ ٣٦٦.
(٩) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ١٢٣.
(١٠) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ١٢٣.
(١١) تفسير الطبراني: ١/ ١٤٥.
(١٢) تفسير السعدي: ١/ ٩٣.
(١٣) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ١٢٣.