قال الصابوني: " أما الآخرة فالحاكم فيها علام الغيوب الذي يطّلع على القلوب والسرائر" (١).
قال المراغي: " وأنت في هذه الحياة الدنيا، لأنك تأخذ بالظواهر، وهو منافق يظهر غير ما يضمر ويقول ما لا يفعل، فهو يعتمد على خلابة اللسان، فى غش المعاشرين والأقران، ويوهم أنه صادق الإيمان، نصير للحق خاذل للباطل، متّق لله في السر والعلن، مجتنب للفواحش ما ظهر منها وما بطن" (٢).
وفي قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةٍ الدُّنْيَا} [البقرة: ٢٠٤]، قولان (٣):
أحدهما: يعني من الجميل والخير.
والثاني: من حب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، والرغبة في دينه.
وذكر ابن عثيمين في قوله تعالى: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: ٢٠٤]، وجهين من التفسير (٤):
أحدهما: أنه متعلق بمحذوف حالاً من {قوله}؛ والتقدير: قوله حال كونه فيما يتعلق بالدنيا؛ لأنه لا يتكلم في أمور الدين.
والثاني: أن المعنى: القول الذي يعجب حتى في الدين؛ لكن لا ينتفع به في الآخرة؛ إنما ينتفع به في الدنيا فقط.
قوله تعالى: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: ٢٠٤]، " أي ويحلف بالله أن ما في قلبه موافق لما يقول ويدعي" (٥).
قال الصابوني: " أي يظهر لك الإِيمان ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق" (٦).
قال الطبراني: أي: " يقول هذا المنافق: اللهُ شهيدٌ على ما في قلبي كما هو على لسانِي من الإيمانِ" (٧).
قال البغوي: "يعني قول المنافق: والله إني بك مؤمن ولك محب" (٨).
قال القاسمي: " أي: يحلف بالله على الإيمان بك والمحبة لك، وأن الذي في قلبه موافق للسانه لئلا يتفرس فيه الكفر والعداوة، أو معناه: يظهر لك الإسلام ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق - على نحو ما وصف به أهل النفاق حيث قالوا: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} [المنافقون: ١] وكقوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ} [النساء: ١٠٨] " (٩).
وفي قوله تعالى: {وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: ٢٠٤]، ثلاثة تأويلات (١٠):
أحدها: أن يقول: اللهم اشهد عليّ فيه، وضميره بخلافه.
والثاني: معناه: وفي قلبه ما يشهد الله أنه بخلافه. وهذا قول ابن عباس (١١). ويسنده قراءة ابن مُحَيْصن: {وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ}.
والثالث: معناه: ويستشهد الله على صحة ما في قلبه، ويعلم أنه بخلافه. وهي في قراءة ابن مسعود {وَيَسْتَشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ}. وهذا معنى قول السدي (١٢)، وابن زيد (١٣)، ومجاهد (١٤).
(١) صفوة التفاسير: ١/ ١١٩.
(٢) تفسير المراغي: ٢/ ١١٠.
(٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٦٥.
(٤) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣.
(٥) تفسير المراغي: ٢/ ١١٠.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١١٩.
(٧) تفسير الطبراني: ١/ ١٤٥.
(٨) تفسير البغوي: ١/ ٢٣٥.
(٩) تفسير القاسمي: ٢/ ٧١.
(١٠) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٦٥.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٣٩٦٢): ص ٤/ ٢٣٠ - ٢٣١.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٣٩٧١): ص ٤/ ٢٣٤.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٣٩٧٠): ص ٤/ ٢٣٣.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٣٩٧٢): ص ٤/ ٢٣٤.