للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسدي (١)، والزهري (٢)، والربيع بن أنس (٣)، والضحاك (٤)، ومقاتل بن حيّان (٥)، ومالك بن أنس (٦)، وابن زيد (٧)، وغيرهم - مثل ذلك (٨).

والثاني: أنها ثلاثة أيام، يوم الأضحى، ويومان بعده، اذبح في أيِّهنّ شئت، وأفضلها أولها. وهذا قول علي بن أبي طالب" (٩)، وابن عمر (١٠).

الثالث: أن المعدودات أيام العشر، والمعلومات أيام النحر. حكاه الثعلبي عن عماد بن إبراهيم (١١)، وفي رواية مجاهد عن ابن عباس (١٢)، وهو اختيار الفراء (١٣)، وكذا حكى مكي والمهدوي" (١٤).

الرابع: يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، قاله المروزي (١٥).

والقول الأول هو المشهور، وعليه أكثر العلماء (١٦)، وعليه دل ظاهر الآية الكريمة، حيث قال: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}، فدل على ثلاثة بعد النحر (١٧). والله أعلم.

قال القرطبي: "ولا خلاف بين العلماء أن الأيام المعدودات في هذه الآية هي أيام منى، وهي أيام التشريق، وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها، وهي أيام رمي الجمار، وهي واقعة على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاج منها في يومين بعد يوم النحر، فقف على ذلك" (١٨).

وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيام التشريق أيام طُعْمٍ وذِكْر " (١٩).

وفي رواية أخرى: "" لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل " (٢٠).


(١) انظر: تفسير الطبري (٣٩٠٥): ص ٤/ ٢١٠.
(٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٦١، وتفسير ابن كثير: ١/ ٥٦١.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٣٩٠٦): ص ٤/ ٢١٠.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٣٩٠٨): ص ٤/ ٢١٠ - ٢١١.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٦١، وتفسير ابن كثير: ١/ ٥٦١.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٣٩٠٧): ص ٤/ ٢١٠.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٣٩١٠): ص ٤/ ٢١١.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٦١، وتفسير ابن كثير: ١/ ٥٦١.
(٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٨٩٤): ص ٢/ ٣٦٠، وتفسير ابن كثير: ١/ ٥٦١.
(١٠) انظر: البحر المحيط: ٢/ ٦٩.
(١١) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ١١٧.
(١٢) انظر: البحر المحيط: ٢/ ٦٩.
(١٣) انظر: معاني القرآن: ١/ ١٢٢.
(١٤) وقال ابن زيد: "الأيام المعلومات عشر ذي الحجة وأيام التشريق"، وفيه بعد، لأن ظاهر الآية يدفعه. وجعل الله الذكر في الأيام المعدودات والمعلومات يدل على خلاف قوله، فلا معنى للاشتغال به. (انظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٣).
(١٥) انظر: البحر المحيط: ٢/ ٦٩.
(١٦) حكى الإجماع على أن المراد بالأيام المعدودات أيام التشريق جمع من أهل العلم كالجصاص في أحكام القرآن: ١/ ٤٣١، والماوردي في النكت والعيون: ١/ ٢٦٣، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٣/ ١، والرازي في مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٠٨، وأبي حيان في البحر المحيط: ٢/ ١١٠، وإلكيا الهراس في أحكام القرآن: ١/ ١٧٧، وانظر: الإجماع في التفسير للخضيري: ٢٤١ - ٢٤٦.
(١٧) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ١١٦، وتفسير ابن كثير: ١/ ٥٦١.
(١٨) تفسير القرطبي: ٣/ ١.
(١٩) رواه أحمد في المسند: ٧١٣٤ عن هشيم بهذا الإسناد. ورواه أيضًا: ٩٠٠٨ (٢: ٣٨٧ حلبي) عن عفان عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة. ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١: ٤٢٨ من طريق سعيد بن منصور عن هشيم به. ولم ينفرد عمر بن أبي سلمة بروايته. فرواه ابن ماجه: ١٧١٩ من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقال البوصيري في زوائده: " إسناده صحيح على شرط الشيخين ".
وسيأتي عقب هذا من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
(٢٠) رواه أحمد في المسند: ١٠٦٧٤، ١٠٩٣٠ (٢: ٥١٣، ٥٣٥ حلبي) عن روح ابن عبادة بهذا الإسناد. وكذلك رواه الطحاوي ١: ٤٢٨ ونسباه للطبري فقط.

<<  <  ج: ص:  >  >>