للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: أن الثواب يكون بالعدل؛ لقوله تعالى: {أولئك لهم نصيب مما كسبوا}؛ لكنه بالعدل في العقوبة؛ وبالفضل في المثوبة.

٢ - ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: {مما كسبوا}.

٣ - ومنها: إثبات الحساب؛ لقوله تعالى: {والله سريع الحساب}.

٤ - ومنها: تمام قدرة الله تعالى؛ لقوله تعالى: {والله سريع الحساب}.

٥ - ومنها: إثبات علم الله؛ لأن المحاسِب لا بد أن يكون لديه علم يقابل به من يحاسبه.

القرآن

{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)} [البقرة: ٢٠٣]

التفسير:

واذكروا الله تسبيحًا وتكبيرًا في أيام قلائل، وهي أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. فمن أراد التعجل وخرج من "مِنى" قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمار فلا ذنب عليه، ومن تأخر بأن بات بـ "مِنى" حتى يرمي الجمار في اليوم الثالث عشر فلا ذنب عليه، لمن اتقى الله في حجه. والتأخر أفضل؛ لأنه تزوُّد في العبادة واقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. وخافوا الله- أيها المسلمون- وراقبوه في كل أعمالكم، واعلموا أنكم إليه وحده تُحْشَرون بعد موتكم للحساب والجزاء.

لما ذكر الله - تبارك وتعالى - أفعال الحج ذكر ما بعد انتهاء أفعال الحج؛ وهو ذكر الله تعالى في أيام معدودات؛ وهي أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر؛ والثاني عشر؛ والثالث عشر من شهر ذي الحجة؛ والذكر هنا يشمل كل ما يتقرب به إلى الله عزّ وجلّ من قول أو فعل في هذه الأيام؛ فيشمل التكبير في تلك الأيام مطلقاً، ومقيداً؛ والنحر من الضحايا، والهدايا؛ ورمي الجمار؛ والطواف، والسعي إذا وقعا في هذه الأيام؛ بل والصلاة المفروضة، والتطوع؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا، والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (١)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «أيام التشريق أيام أكل، وشرب، وذكر لله عزّ وجلّ» (٢) (٣).

قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣]، أي " أذكروا الله بالتوحيد والتعظيم في أيام مُحصَيات، ، وهي أيام رَمي الجمار" (٤).

قال الصابوني: " أي كبروا الله في أعقاب الصلوات وعند رمي الجمرات في أيام التشريق الثلاثة بعد يوم النحر" (٥).


(١) أخرجه أحمد ٦/ ٦٤، حديث رقم ٢٤٨٥٥، وأخرجه أبو داود ص ١٣٦٢، كتاب المناسك، باب ٥٠: في الرمل، حديث رقم ١٨٨٨، وأخرجه الترمذي ص ١٧٣٧، كتاب الحج، باب ٦٤: ما جاء كيف ترمي الجمار، حديث رقم ٩٠٢، وأخرجه الدارمي ٢/ ٧١، كتاب المناسك، باب ٣٦: الذكر في الطواف والسعي بين الصفا والمروة، حديث رقم ١٨٥٣، وأخرجه الحاكم في مستدركه ١/ ٤٥٩، كتاب المناسك، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه مسلم ص ٨٦٠، كتاب الصيام، باب ٢٣: تحريم صوم أيام التشريق ... ، حديث رقم ٢٦٧٧ [١٤٤] ١١٤١.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٨٧.
(٤) تفسير الطبري: ٤/ ٢٠٩.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>