للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: " وأولى هذه الأقوال عندي [بالصواب] قول من قال: معنى ذلك تلك عشرة كاملة عليكم فرضنا إكمالها. وذلك أنه جل ثناؤه قال: فمن لم يجد الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ثم قال: تلك عشرة أيام عليكم إكمال صومها لمتعتكم بالعمرة إلى الحج. فأخرج ذلك مخرج الخبر، ومعناه الأمر بها" (١).

قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦]، " أي التمتع بالعمرة إلى الحج، لمن لم يكن حاضراً المسجد الحرام" (٢).

قال الزجاج: " أي هذا الفرض على من لم يكن من أهله بمكة" (٣).

قال الواحدي: " أي: ذلك الفرض والذي أمرنا به لمن كان من الغرباء من غير أهل مكة" (٤).

قال الصابوني: " أي ذلك التمتع أو الهَدْي خاص بغير أهل الحرام، أما سكّان الحرم فليس لهم تمتع وليس عليهم هدي" (٥).

واختلف في المراد بـ {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٦]، على أربعة أقاويل:

أحدها: أنهم أهل الحرم دون غيرهم، وهو قول ابن عباس (٦)، ومجاهد (٧)، وقتادة (٨)، وطاوس (٩)، ونافع (١٠)، والأعرج (١١)، وهو قول مالك (١٢)، واختاره الطحاوي (١٣) ورجحه (١٤).

واختاره الشيخ ابن عثيمين قائلا: "وأما من كان من غير أهل الحرم فليسوا من حاضريه؛ بل هم من محل آخر؛ وهذا هو الذي ينضبط" (١٥).

والثاني: أنهم مَن بيْن مكة والمواقيت، وهو قول مكحول (١٦)، وعطاء (١٧)، وهو قول الشافعي في القديم (١٨).


(١) تفسير الطبري: ٤/ ١٠٩.
(٢) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ١٠٩
(٣) معاني القرآن: ١/ ٢٦٩.
(٤) التفسير البسيط: ٤/ ٢٦.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١١٥.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٣٥٠٢)، و (٣٥٠٤): ص ٤/ ١١٠.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٣٥٠٢)، و (٣٥٠٣): ص ٤/ ١١٠.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٣٥٠٥): ص ٤/ ١١٠.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٣٥٠٨): ص ٤/ ١١١.
(١٠) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٣٩٦، عمدة القاري للعيني: ٩/ ٢٠٥.
(١١) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٣٩٦، عمدة القاري للعيني: ٩/ ٢٠٥.
(١٢) المدونة لسحنون: ١/ ٤٠٦، أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٣٩٦، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي-اختصار الجصاص-: ٢/ ١٠٢، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٤٠٤. عمدة القاري للعيني: ٩/ ٢٠٥، إلا أن مالكاً يلحق أهل ذي طوى بأهل مكة.
(١٣) هو: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الطحاوي الأزدي الحنفي إمام حافظ، فقيه محدث، توفي عام: ٣٢١ هـ، له تصانيف عظيمة منها: شرح معاني الآثار، شرح مشكل الآثار، اختلاف العلماء. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٥/ ٢٧، الوافي بالوفيات للصفدي: ٨/ ٩، طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٤٢، حسن المحاضرة للسيوطي: ١٩٨.
(١٤) الذي في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي-اختصار الجصاص-: ٢/ ١٠٢ - ١٠٣ أنهم أهل الحرم، وكتاب الطحاوي كتاب كبير لم يتمه فيما ذكر ابن النديم في الفهرست: ٢٩٢ وقال: : والذي خرج منه نحو ثمانين كتاباً على ترتيب كتب الاختلاف"، وقال حاجي خليفة في كشف الظنون: ١/ ٣٢ عنه "وهو في مائة ونيف وثلاثين جزءاً"، ولم يظفر به إلى الآن والكتاب المطبوع باسم (اختلاف الفقهاء) -تحقيق: محمد صغير المعصومي-هو جزء من مختصر الجصاص لا من كتاب الطحاوي، انظر: مقدمة الكتاب د. عبد الله نذير أحمد: ١/ ٨٤ - ٨٨. واختار هذا القول أبو حيان في البحر المحيط: ٢/ ٨١، وحكى الإجماع عليه ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/ ١١٩، وصحح الإجماع الخضيري في كتابه: الإجماع في التفسير: ٢٣٢ - ٢٣٤، ويبدو أن مرادهم بمكة البيوتات التي كانت حول الكعبة لا مكة اليوم والتي تجاوزت حدود الحرم-وسيأتي مزيد إيضاح بعد-.
(١٥) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٩٥.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٣٥٠٩)، و (٣٥١٠: ص ٤/ ١١١.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٣٥١١): ص ٤/ ١١١.
(١٨) أي: في العراق، انظر: عمدة القاري للعيني: ٩/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>