للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القاسمي: "وأعلى الهدي بدنة، وأدناه شاة. والمعنى: أن المحرم إذا أُحصر وأراد أن يتحلل، تحلل بذبح هدي تيسر عليه: من بدنة أو بقرة أو شاة " (١).

وفي تفسير قوله تعالى: {فَمَا استَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦]، قولان:

أحدهما: أنه شاةُ، وهو قول ابن عباس (٢)، والحسن (٣)، وقتادة (٤)، وعطاء (٥)، والسدي (٦)، وعلقمة (٧)، وإبراهيم (٨)، وأبي جعفر (٩)، وعلي (١٠)، ومالك (١١)، وأكثر الفقهاء.

والثاني: أنه من الإبل والبقر، سن دون سن، وهو قول عمر (١٢)، وعائشة (١٣)، ومجاهد (١٤)، وطاوس (١٥)، وعروة (١٦).

قال الثعلبي: " وأقوى الأقوال بالصواب قول من قال إنه شاة، لأنه أقرب إلى التيسر، ولأن الله سمي الشاة هديا في قوله هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥]، وفي الظبي شاة" (١٧).

قال الطبري: و {الهدي}، إنما سمي (هديا)، "لأنه تقرب به إلى الله جل وعز مهديه، بمنزلة الهدية يهديها الرجل إلى غيره متقربا بها إليه، يقال منه: أهديت الهدي إلى بيت الله، فأنا أهديه إهداء، كما يقال في الهدية يهديها الرجل إلى غيره: أهديت إلى فلان هدية وأنا أهديها، ويقال للبدنة (هدية)، ومنه قول زهير بن أبي سلمى، يذكر رجلا أسر، يشبهه في حرمته بالبدنة التي تهدى (١٨):

فلم أر معشرا أسروا هديا ... ولم أر جار بيت يستباء! " (١٩)

وفي اشتقاق {الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦]، قولان (٢٠):


(١) محاسن التأويل: ٢/ ٥٦.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٣٢٣٩)، و (٣٢٤٠)، و (٣٢٤١)، و (٣٢٤٢)، و (٣٢٤٣)، و (٣٢٤٤)، و (٣٢٤٥): ص ٤/ ٢٧، و (٣٢٤٩)، و (٣٢٥٠): ص ٤/ ٢٨، و (٣٢٥٦)، و (٣٢٥٧)، و (٣٢٥٨)، و (٣٢٦٠)، و (٣٢٦١): ص ٤/ ٢٩.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٣٢٤٦): ص ٤/ ٢٨.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٣٢٤٧): ص ٤/ ٢٨.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٣٢٥١)، و (٣٢٥٢): ص ٤/ ٢٨.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٣٢٥٣): ص ٤/ ٢٨.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٣٢٥٤): ص ٤/ ٢٨.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٣٢٥٩): ص ٤/ ٢٩.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٣٢٦٢): ص ٤/ ٢٩.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٣٢٦٣)، و (٣٢٦٤): ص ٤/ ٢٩ - ٣٠.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٣٢٦٦): ص ٤/ ٣٠.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٣٢٧٠)، و (٣٢٧١)، و (٣٢٧٢)، و (٣٢٧٣)، و (٣٢٧٤)، و (٣٢٧٥)، و (٣٢٧٦)، و (٣٢٧٧)، و (٣٢٧٨): ص ٤/ ٣٠ - ٣٢.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٣٢٧٠): ص ٤/ ٣١.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٣٢٧٩): ص ٤/ ٣٢.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٣٢٧٩): ص ٤/ ٣٢.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٣٢٨٢): ص ٤/ ٣٢.
(١٧) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٠٠.
(١٨) ديوانه: ٧٩ من قصيدة كريمة، قالها في ذم بني عليم بن جناب من كلب. وكان رجل من بني عبد الله بن غطفان قد أتاهم فأكرموه وأحسنوا جواره، بيد أنه كان مولعا بالقمار فنهوه عنه، فأبى إلا المقامرة. فقمر مرة فردوا عليه، ثم قمر أخرى فردوا عليه، ثم قمر الثالثة فلم يردوا عليه، وأخذت منه امرأته في قماره. والهدي: الرجل ذو الحرمة المستجير بالقوم فسموه كما قال الطبري بما يهدي إلى البيت، فهو لا يرد عن البيت ولا يصاب، وقوله: " فستباء " أي تؤخذ امرأته وتنكح، ثم قال لهم بعد البيت: وجار البيت والرجل المنادي ... أمام الحي، عهدهما سواء والمنادي: المجالس في النادي أما بيوت الحي.
(١٩) تفسير الطبري: ٤/ ٣٥.
(٢٠) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>