للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدهما: أنه كل حابس من عدوّ، أو مرض، أو عذر، وهو قول ابن عباس (١)، ومجاهد (٢)، وعطاء (٣)، وقتادة (٤)، وإبراهيم (٥)، وعروة بن الزبير (٦)، ومقاتل بن حيان (٧)، وأبي حنيفة (٨).

واستدلوا بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: ٨] يعني به: حاصرًا، أي حابسًا" (٩).

والثاني: أنه الإحصار بالعدوّ، دون المرض، وهو قول ابن عباس (١٠)، وابن عمر (١١)، وطاوس (١٢)، والزهري (١٣)، وزيد بن أسلم (١٤)، وأنس بن مالك (١٥)، والشافعي (١٦).

قالوا: "فإنما أنزل الله هذه الآية في حَصْر العدو، فلا يجوز أن يصرف حكمها إلى غير المعنى الذي نزلتْ فيه" (١٧).

والثالث: أن الإحصار من كل شيء مؤذي. قاله الثوري (١٨).

والصواب أن تفسير الآية مرادٌ بها إحصارُ غير العدوّ وأنه إنما يراد بها الخوف من العدو، ويدل عليه كلمة (الأمنُ) في قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}، لأن (الأمن) لا يكون إلا بزوال الخوف، وإذ كان ذلك كذلك، "فمعلوم أن الإحصار الذي عنى الله في هذه الآية، هو الخوف الذي يكون بزواله الأمنُ " (١٩).

قوله تعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦]، أي: "فعليكم ما تيسر من الهدي الشرعي" (٢٠).

قال الصابوني: أي: " فعليكم أن تذبحوا ما تيسر من بدنة أو بقرةٍ أو شاة" (٢١).

قال ابن عثيمين: "وهو ما كان ثنياً مما سوى الضأن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تذبحوا إلا مسنَّة إلا إن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن" (٢٢)؛ وهذا النهي يشمل كل ما ذبح تقرباً إلى الله عز وجل من هدي، أو أضحية، أو عقيقة" (٢٣).


(١) انظر: تفسير الطبري (٣٢٣٤): ص ٤/ ٢٢.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٣٢٣٧)، و (٣٢٢٨): ص ٤/ ٢١.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٣٢٢٩): ص ٤/ ٢٢.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٣٢٣٠)، و (٣٢٣١): ص ٤/ ٢٢.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٣٢٣٣): ص ٤/ ٢٢.
(٦) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٣٥.
(٧) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٣٥.
(٨) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٩) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٢٢ - ٢٣. قال الراغب: " ظاهر قوله تعالى: {أُحْصِرْتُمْ} أنه لا فرق فيه بين أن يحصر بمكة أو بغيرها، وبعد عرفة أو قبلها. وكذلك لا فرق في الظاهر بين أن يحصره عدو مسلم أو غيره. وظاهره يقتضي أنه لا فصل بين إحصار العدو وإحصار المرض. لولا أن الآية نزلت في سبب العدو فلا يجوز أن تتعدى إلا بدلالة. ولأن قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} يدل على أن المراد بالإحصار هو بالعدو.
وقد يقال: العبرة في أمثاله بعمومه، كما ذهب إليه ثلة من السلف". [تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١٢].
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٣٢٣٥)، و (٣٢٣٦)، و (٣٢٣٧): ص ٤/ ٢٣ - ٢٤.
(١١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٣٦.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٣٦.
(١٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٣٦.
(١٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٣٦.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٣٢٣٨): ص ٤/ ٢٥.
(١٦) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٢١ وما بعدها، والنكت والعيون: ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(١٧) تفسير الطبري: ٤/ ٢٥.
(١٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٣٣٥.
(١٩) تفسير الطبري: ٤/ ٢٥ - ٢٦.
(٢٠) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٩٢.
(٢١) صفوة التفاسير: ١/ ١١٥.
(٢٢) أخرجه مسلم ص ١٠٢٨، كتاب الأضاحي، باب ٢: سن الأضحية، حديث رقم ٥٠٨٢ [١٣] ١٩٦٣.
(٢٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>