عن الجهاد، ولهذا قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} [الفرقان: ٦٧] الآية، وقال: {وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: ٢٩] الآية" (١).
قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا} [البقرة: ١٩٥]، أي: و"تحرّوا فعل الإحسان" (٢).
قال القاسمي: أي: الإتيان بكل ما هو حسن، ومن أجلِّه الإنفاق" (٣).
قال ابن زيد: "عودوا على من ليس في يده شيء" (٤).
قال الزجاج: " أي أنفقوا في سبيل الله" (٥).
قال الصابوني: " أي أحسنوا في جميع أعمالكم" (٦).
وقال البغوي: " أي أحسنوا أعمالكم وأخلاقكم وتفضلوا على الفقراء" (٧).
قال القرطبي: "أي: في الإنفاق في الطاعة، وأحسنوا الظن بالله في إخلافه عليكم" (٨).
قال الطبري: " أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي، وتجنُّب ما أمرتكم بتجنبه من معاصيَّ، ومن الإنفاق في سبيلي، وَعَوْدِ القوي منكم على الضعيف ذي الخَلَّة" (٩).
قال المراغي: " أي وأحسنوا كل أعمالكم وجوّدوها ولا تهملوا إتقان شىء منها، ويدخل ذلك التطوع بالإنفاق في سبيل الله لنشر دعوة الدين " (١٠).
قال ابن عثيمين: "أي: افعلوا الإحسان في عبادة الخالق؛ وفي معاملة المخلوق؛ أما الإحسان في عبادة الخالق فقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (١١)؛ وأما الإحسان في معاملة الخلق: فأن تعاملهم بما تحب أن يعاملوك به من بذل المعروف، وكفّ الأذى" (١٢).
قال الراغب: "الإحسان: هو تحري العدالة والزيادة عليها، ولهذا قال:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: ٩٠] " (١٣).
قال الشيخ السعدي: "ولما كانت النفقة في سبيل الله نوعا من أنواع الإحسان، أمر بالإحسان عموما فقال: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان، لأنه لم يقيده بشيء دون شيء، فيدخل فيه الإحسان بالمال كما تقدم، ويدخل فيه الإحسان بالجاه، بالشفاعات ونحو ذلك، ويدخل في ذلك، الإحسان بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع، ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس، من تفريج كرباتهم وإزالة شداتهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملا والعمل لمن لا يحسن العمل ونحو ذلك، مما هو من الإحسان الذي أمر الله به، ويدخل في الإحسان أيضا، الإحسان في عبادة الله تعالى، وهو كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن
(١) انظر: تفسير راغب الأصفهاني: ١/ ٤١٠ - ٤١١.، ونقله القاسمي في تفسيره: ٢/ ٥٤.
(٢) تفسير القاسمي: ٣/ ٥٥.
(٣) تفسير القاسمي: ٣/ ٥٥.
(٤) تفسير الطبري (٣١٨٤): ص ٣/ ٥٩٥. عن يونس.
(٥) معاني القرآن: ١/ ٢٦٦.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١١٣.
(٧) تفسير البغوي: ١/ ٢١٧.
(٨) تفسير القرطبي: ٢/ ٣٦٥.
(٩) تفسير الطبري: ٣/ ٥٩٥.
(١٠) تفسير المراغي: ٢/ ٩٣.
(١١) أخرجه البخاري ص ٦، كتاب الإيمان، باب ٣٧: سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ... ، حديث رقم ٥٠؛ وأخرجه مسلم ص ٦٨١، كتاب الإيمان، باب ١: بيان الإيمان والإسلام ... ، حديث رقم ٩٣ [١] ٨.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٨٩.
(١٣) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١١.