قال الحافظ ابن حجر: " وأصل الفتنة الاختبار، ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار إلى المكروه: فتارة في الكفر كقوله: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} " (١).
قال القاسمي: ". إذ لا بلاء على الإِنْسَان أشد من إيذائه على اعتقاده الذي تمكّن من عقله ونفسه" (٢).
قال الطبراني: " وسُمِّيَ الكفرُ فتنةً؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك كما أن الفتنةَ تؤدي إلى الهلاكِ" (٣).
قوله تعالى: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ} [البقرة: ١٩١]، " أي لا تبدءوهم بالقتال في الحرم حتى يبدءوا هم بقتالكم فيه" (٤).
قال ابن عثيمين: أي" لا تقاتلوهم في مكة، إلا أن يَبْدَؤوكم بالقتال فيه" (٥).
قال ابن كثير: "فلكم حينئذ قتالهم وقتلهم دفعا للقتال، كما بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم الحديبية تحت الشجرة على القتال، لَمَّا تألبت عليه بطونُ قريش ومن والاهم من أحياء ثقيف والأحابيش عامئذ، ثم كف الله القتال بينهم فقال: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [الفتح: ٢٤]، ، وقال: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: ٢٥] " (٦).
قوله تعالى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: ١٩١]، أي "إن قاتلوكم عند المسجد الحرام فاقتلوهم" (٧).
قال البيضاوي: أي: " فلا تبالوا بقتالهم ثم فإنهم الذين هتكوا حرمته" (٨).
قال ابن عثيمين: "وتأمل كيف قال تعالى: {فَاقْتُلُوهُمْ}؛ لأن مقاتلتهم إياكم عند المسجد الحرام توجب قتلهم على كل حال" (٩).
قال الصابوني: " أي إِن بدءوكم بالقتال، فلكم حينئذٍ قتالهم لأنهم انتهكوا حرمته والبادي بالشر أظلم" (١٠).
وقد اختلف في قراءة تعالى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة: ١٩١]، على وجهين (١١):
أحدهما: {وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ}، جميعها بالألف. قرأ بها ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر.
والمعنى: "ولا تبتدئوا - أيها المؤمنون - المشركين بالقتال عند المسجد الحرام، حتى يبدأوكم به، فإن بدأوكم به هناك عند المسجد الحرَام في الحرم، فاقتلوهم، فإن الله جعل ثَواب الكافرين على كفرهم وأعمالهم السيئة، القتلُ في الدنيا، والخزي الطويل في الآخرة" (١٢).
(١) الفتح: ١١/ ٥١٣.
(٢) محاسن التأويل: ٢/ ٥١.
(٣) تفسير الطبراني: ١/ ١٣٥.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٧٧. [بتصرف بسيط].
(٦) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٥.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٧٧.
(٨) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٨.
(٩) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٧٧.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.
(١١) انظر: السبعة في القراءات: ١٧٩ - ١٨٠، وتفسير الطبري: ٣/ ٥٦٦، وتفسير البيضاوي: ١/ ١٢٨.
(١٢) تفسير الطبري: ٣/ ٥٦٦.