قال ابن كثير:"ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، كما قال:{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}[البقرة: ٢٠٠] وقال: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ}[النساء: ١٠٣]، {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[الجمعة: ١٠] وقال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ}[ق: ٣٩، ٤٠]؛ ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات"(١).
عن ابن المبارك قال:"سمعت سفيان يقول: {ولتكبِّروا الله على ما هداكم}، قال: بلغنا أنه التكبير يوم الفطر"(٢).
وقال ابن زيد:"كان ابن عباس يقول: حقٌّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبرِّوا الله حتى يفرغوا من عيدهم، لأن الله تعالى ذكره يقول: " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم " (٣).
قال ابن عباس: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ " (٤).
ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية:{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر؛ لظاهر الأمر في قوله {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} وفي مقابلَته مذهبُ أبي حنيفة - رحمه الله - أنه لا يُشْرَع التكبير في عيد الفطر. والباقون على استحبابه، على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم (٥).
قال ابن عثيمين:"وعبر بـ {على} دون اللام إشارة - والله أعلم - إلى أن التكبير يكون في آخر الشهر؛ لأن أعلى كل شيء آخره؛ و {ما هنا مصدرية تسبك هي، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: على هدايتكم؛ وهذه الهداية تشمل: هداية العلم؛ وهداية العمل؛ وهي التي يعبر عنها أحياناً بهداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالإنسان إذا صام رمضان وأكمله، فقد منّ الله عليه بهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل"(٦).
قوله تعالى:{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[البقرة: ١٨٥]، " أي ولكي تشكروا الله على فضله وإِحسانه"(٧).
قال الثعلبي: أي: " على نعمه"(٨).
قال الزمخشري: أي: " وإرادة أن تشكروا"(٩).
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٠٥. (٢) أخرجه الطبري (٢٩٠٢): ص ٣/ ٤٧٩. (٣) أخرجه الطبري (٢٩٠٣): ص ٣/ ٤٧٩. (٤) خرجه البخاري باب الذكر بعد الصلاة رقم (٨٤١/ ٨٤٢ فتح)، وأخرجه مسلم (٥٨٣) باب: الذكر بعد الصلاة وزاد: " أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ المَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ ". (٥) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٥٠٥. (٦) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٣٦. (٧) صفوة التفاسير: ١/! ٠٩. (٨) تفسير الثعلبي: ٢/ ٧٤. (٩) الكشاف: ١/ ٢٢٨، ونقله القاسمي: في محاسن التأويل: ٢/ ٢٧.