للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقول الثاني أولى بالصواب، " لأن قوله: {ولتكملوا العدة}، ليس قبله (لام) بمعنى (اللام) التي في قوله: {ولتكملوا العدة} فتعطف بقوله: {ولتكملوا العدة} عليها - وإن دخول (الواو) معها، يؤذن بأنها شرط لفعل بعدها، إذ كانت (الواو) لو حذفت كانت شرطًا لما قبلها من الفعل" (١).

وفي قوله تعالى: {َلِتُكْمِلُوا} [البقرة: ١٨٥]، قراءتان (٢):

إحداهما: {َلِتُكْمِلُوا}، بتشديد الميم. قرأ بها أبو بكر عن عاصم.

والثانية: {َلِتُكْمِلُوا}، بالتخفيف، قرأ بها نافع وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي، وحفص عن عاصم.

قال أبو علي: "وروى علي بن نصر وهارون الأعور وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} مشدّدة، وقال أبو زيد عن أبي عمرو كلاهما: مشددة ومخففة، وقال اليزيدي وعبد الوارث عنه: إنه كان يثقّلها، ثم رجع إلى التخفيف" (٣).

قال الرازي: " وهما لغتان: أكملت وكملت" (٤).

قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا الله على مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: ١٨٥]، "أي ولتحمدوا الله على ما أرشدكم إِليه من معالم الدين" (٥).

قال زيد بن اسلم: " التكبير يوم الفطر" (٦).

قال ابن عثيمين: أي: " تكبروه لهدايتكم" (٧).

قال الثعلبي: أي: " ولتعظموا الله {عَلى ما هَداكُمْ} لدينه ووفقكم ورزقكم شهر رمضان مخفّفا عليكم وخصّكم به دون سائر أهل الملل" (٨).

قال الطبري: أي: " ولتعظِّموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به، من الهداية" (٩).

قال المراغي: أي: من الأحكام التي فيها سعادتكم في الدنيا والآخرة، وذلك بذكر عظمته وحكمته في إصلاح حال عباده، بتربيتهم بما يشاء من الأحكام، ويتفضل عليهم عند ضعفهم بالرخص التي تليق بحالهم" (١٠).

وفي قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: ١٨٥]، وجهان من التفسير (١١):

أحدهما: أن المراد منه التعظيم لله شكرا على ما وفق على هذه الطاعة.

والتكبير يتضمن: "الكِبَرَ بالعظمة، والكبرياءِ، والأمورِ المعنوية؛ والكِبَر في الأمور الذاتية؛ فإن السموات السبع، والأرض في كف الرحمن كحبة خردل في كف أحدنا؛ والله أكبر من كل شيء" (١٢).

والثاني: أن المراد منه التكبير ليلة الفطر (١٣). حكاه الثعلبي عن أكثر العلماء (١٤).


(١) تفسير الطبري: ٣/ ٤٧٨.
(٢) انظر: السبعة في القراءات: ١٧٧، ومفاتيح الغيب: ٥/ ٢٥٨.
(٣) الحجة: ٢: ٢٧٤، وانظر: السبعة: ١٧٧.
(٤) مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٥٨.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٩.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٦٦٦): ص ١/ ٣١٤.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٣٦.
(٨) تفسير الثعلبي: ٢/ ٧٣ - ٧٤.
(٩) تفسير الطبري: ٣/ ٤٨٨.
(١٠) تفسير المراغي: ٢/ ٧٥.
(١١) انظر: مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٥٩، وتفسير الثعلبي: ٢/ ٧٤.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٣٦.
(١٣) وقال الشافعي: "وأحب إظهار التكبير في العيدين، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: يكره ذلك غداة الفطر، واحتج الشافعي رحمه الله بقوله تعالى: {العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} وقال: معناه ولتكملوا عدة شهر رمضان لتكبروا الله عند انقضائه على ما هداكم إلى هذه الطاعة، ثم يتفرع على هذا ثلاث مسائل: إحداها: اختلف قوله في أن أي العيدين أوكد في التكبير؟ فقال في القديم: ليلة النحر أوكد لإجماع السلف عليها، وقال في الجديد: ليلة الفطر أوكد لورود النص
فيها وثانيها: أن وقت التكبير بعد غروب الشمس من ليلة الفطر، وقال مالك: لا يكبر في ليلة الفطر ولكنه يكبر في يومه، وروي هذا عن أحمد، وقال إسحق: إذا غدا إلى المصلى حجة الشافعي أن قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} يدل على أن الأمر بهذا يوجب أن يكون التكبير وقع معللا بحصول هذه الهداية، لكن بعد غروب الشمس تحصل هذه الهداية، فوجب أن يكون التكبير من ذلك الوقت وثالثها: مذهب الشافعي أن وقت هذا التكبير ممتد إلى أن يحرم الإمام بالصلاة، وقيل فيه قولان آخران أحدهما: إلى خروج الإمام والثاني: إلى انصراف الإمام والصحيح هو الأول، وقال أبو حنيفة: إذا بلغ إلى أدنى المصلى ترك التكبير". [مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٥٩].
(١٤) تفسير الثعلبي: ٢/ ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>