عليها الصوم؛ لأنها أصبحت من أهل الصيام، وليس فيها ما يمنعه، ويصح صومها حينئذٍ ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، كالجنب إذا صام ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر؛ لقول عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم" (١)(٢).
رابعا: - الشيخوخة والهرم
ويقصد به كبير السن الذي لا يستطيع الصيام، أو يشقُّ عليه الصيام مشقةً ظاهرةً يجوز له أن يفطر، ويجب عليه أن يُطعِم مسكينًا عن كل يوم من رمضان، وإذا وصل الكبير إلى درجة الخرَف فلم يَعُد يَعقل شيئًا، فإنه يزول عنه التكليف، ولا يلزمه شيء، فلا يُصام عنه، ولا يُطعَم عنه. والله أعلم.
خامسا: - الحامل والمرضع
وذلك لحديث أنس بن مالك الكعبي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله - عز وجل - وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم أو الصيام" (٣).
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: "وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل: إذا خافتا على أنفسهما أو ولد هما تفطران ثم تقضيان" (٤).
والحامل والمرضع لهما ثلاث حالات:
الحالة الأولى: إذا خافتا على أنفسهما فقط، فحكمهما كالمريض: مع عدم المشقة مطلقاً: أي لا يشق عليها الصيام فيحرم عليها الإفطار، ويجب الصوم، ومع المشقة التي تتحملها يكره الصيام، ومع المشقة التي لا تتحملها أو تضرها يحرم عليها الصيام. وعليها أن تقضي عدد الأيام التي أفطرتها فقط بلا خلاف في هذه الحال.
الحالة الثانية: إذا خافتا على ولديهما الضرر، فتفطران؛ لإنقاذ معصومٍ، وتقضيان الأيام التي أفطرتهما فقط على الصحيح بدون إطعام.
الحالة الثالثة: إذا خافتا على أنفسهما وولديهما أفطرتا، وتقضيان عدد الأيام التي أفطرتهما فقط على الصحيح. وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: "والصواب أنهما إذا خافتا على ولديهما أو نفسيهما أفطرتا وقضتا بدون إطعام" (٥).
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنباً، برقم ١٩٢٥، ١٩٢٦، ومسلم، كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، برقم ١١٠٩. (٢) وانظر: المغني لابن قدامة، ٤/ ٣٩٣. (٣) أحمد في المسند بلفظه، ٣١/ ٣٩٢، برقم ١٩٠٢٧، ورقم ٢٠٣٢٦، وابن ماجه بلفظه أيضاً، برقم ١٦٦٧، والنسائي، برقم ٢٢٧٤، وأبو داود، برقم ٢٤٠٨، وصححه الألباني، في صحيح السنن في المواضع السابقة، وانظر: صحيح ابن ماجه، ٢/ ٦٤، وصحح سنن الترمذي، ١/ ٣٨٢، وصحيح النسائي، ٢/ ١٣٥، وصحيح سنن أبي داود، ٢/ ٧١. (٤) البخاري، كتاب التفسير، باب {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قبل الحديث رقم ٤٥٠٥، وأثر الحسن البصري وصله عبد بن حميد من طريقين عنه، وأثر إبراهيم النخعي، وصله عبد بن حميد أيضاً من طريق أبي معشر عنه. [فتح الباري لابن حجر، ٨/ ١٧٩ – ١٨٠]. (٥) سمعته أثناء تقريره على سنن الترمذي مع تحفة الأحوذي، الحديث رقم ٧١١.