والسادس: وقرأ سعيد بن المسيب وابن عباس بخلاف {يطِّيّقونه} (١)، بالياء المشددة المكسورة.
والسابع: ولابن عباس وعكرمة ومجاهد: {يُطيِّقونه} (٢) بضم الياء الأولى وكسر الثانية مشددة على البناء للمفعول.
والثامن: وذكر ابن خالويه وجها آخر منسوبا الى مجاهد عن ابن عباس هو {يُطَّيّقُونَه} بضم الياء الأولى وتشديد الطاء والياء الثانية مكسورة (٣).
والتاسع: وقراءة حميد: {يُطْوِِِقونه} من (أطوق)، (٤)، كقولهم" أطول في أطال، وهو الأصل (٥).
والعاشر: وذكر ابن خالويه أن عطاء وابن عباس قرأا: {يَتَطَوَّقُونه} (٦) بالتاء.
و{فِدْيَةٌ}: " فداء يفتدي به عن الصوم؛ والأصل أن الصوم لازم لك، وأنك مكلف به، فتفدي نفسك من هذا التكليف والإلزام بإطعام مسكين، قوله تعالى: {طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: ١٨٤]، عطف بيان لقوله تعالى: {فدية} أي عليهم لكل يوم طعام مسكين؛ وليس المعنى طعام مسكين لكل شهر؛ بل لكل يوم؛ ويدل لذلك القراءة الثانية في الآية: {طعام مساكين} بالجمع؛ فكما أن الأيام التي عليه جمع، فكذلك المساكين الذين يطعَمون لا بد أن يكونوا جمعاً" (٧).
وفي قوله تعالى: {طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: ١٨٤]، ثلاث قراءات (٨):
القراءة الأولى: {فديةُ طعامِ مساكينَ} بحذف التنوين في {فديةُ}؛ وبجر الميم في {طعام}؛ و {مساكينَ} (٩) بالجمع، وفتح النون بلا تنوين. وهي قراءة نافع وابن عامر.
وفي إضافة فدية إلى طعام وجهان (١٠):
أ- أن الفدية لها ذات وصفتها أنها طعام، فهذا من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، كقولهم: مسجد الجامع وبقله الحمقاء.
ب- قال الواحدي: الفدية اسم للقدر الواجب، والطعام اسم يعم الفدية وغيرها، فهذه الإضافة من الإضافة التي تكون بمعنى {من} كقولك: ثوب خز وخاتم حديد، والمعنى: ثوب من خز وخاتم من حديد، فكذا ههنا التقدير: فدية من طعام فأضيفت الفدية إلى الطعام مع أنك تطلق على الفدية اسم الطعام.
القراءة الثانية: {فديةٌ طعامُ مسكينٍ}؛ بتنوين {فديةٌ} (١١) مع الرفع؛ و {طعامُ} بالرفع؛ و {مسكينٍ} بالإفراد، وكسر النون المنونة.
قال القرطبي: "وقد قرأ ابن عباس {طعامُ مسكينٍ} بالإفراد، فيما ذكر البخاري وأبو داود والنسائي عن عطاء عنه (١٢)، وهي قراءة حسنة، لأنها بينت الحكم في اليوم، واختارها أبو عبيد، وهي قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي (١٣) " (١٤).
(١) المحتسب: ١/ ١١٨، ومختصر ابن خالويه: ١١، وروح المعاني: ٢/ ٥٨.
(٢) البحر: ٢/ ٣٥، والمحرر: ٢/ ١٠٦، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٦، والمحتسب: ١/ ١١٨، واللسان/طوق، والدر المصون: ١/ ٤٦٢.
(٣) البحر: ٢/ ٣٥.
(٤) البحر: ٢/ ٣٥.
(٥) انظر: معجم القراءات: ١/ ٢٥٠.
(٦) مختصر ابن خالويه: ١٢، روح المعاني: ٢/ ٥٩، التاج/طوق.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٢٢.
(٨) انظر: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤، ومفاتيح الغيب: ٥/ ٢٤٩، وتفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٣٦.
(٩) في هذه القراءة جمعوا {المساكين}، لأن الذين يطيقونه جماعة، وكل واحد منهم يلزمه مسكين.
(١٠) انظر: مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٤٩.
(١١) وفي قراءة {فدية} بالتنوين فجعلوا ما بعده مفسرا له ووحدوا المسكين لأن المعنى على كل واحد لكل يوم طعام مسكين.
(١٢) صحيح البخاري (٤٥٠٥)، وسنن أبي داود (٢٣١٦)، و (٢٣١٨)، وسنن النسائي المجتبى: ٤/ ١٩٠ - ١٩١، والكبرى (٢٦٣٨)، و (١٠٩٥١).
(١٣) وهي أيضا قراءة ابن كثير وعاسم، انظر: السبعة: ١٧٦، والتيسير: ٧٩.
(١٤) تفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٧.