للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: قرأ الجمهور: {يُطِيقُونَهُ} من (أطاق) (١)، بكسر (الطاء) وسكون (الياء)، وأصله (يطوقونه) نقلت الكسرة إلى (الطاء) وانقلبت (الواو) (ياء) لانكسار ما قبلها.

والثاني: قراءة ابن عباس وعائشة وابن المسيب وطاووس وابن جبير ومجاهد بخلاف عنه وعكرمة وأيوب السختياني وعطاء وأبوبكر الصديق: {يُطَوَّقونه} (٢) على معنى (يطيقونه) (٣)، أي: (يكلفونه) (٤)، مبنيا للمفعول من (طُوِّق)، أي يُجعل كالطوق في أعناقهم (٥).

قال الحافظ ابن حجر: "وقع عند النسائي من طريق ابن أبي نجيح (٦) عن عمرو بن دينار (٧): {يطوقونه}: يكلفونه (٨) وهو تفسير حسن، أي: يكلفون إطاقته إطاقته" (٩).

والثالث: وقرأ مجاهد وابن عباس وعكرمة وعائشة وطاووس وعمرو بن دينار: {يَطَّوَّقُونَه} (١٠) على معنى (يتطوقونه). من (اطّوّق) وأصله: تطوّق على وزن تفعّل، ثم ادغموا التاء في الطاء، واجتلبوا همزة الوصل.

والرابع: وقرأ مجاهد {يَطِيقُونَه} (١١) على (يكيلونه)، ورد القرطبي هذه القراءة، فقال: "وهي باطلة ومحال، لأن الفعل مأخوذ من الطوق، فالواو لازمة واجبة فيه ولا مدخل للـ (ياء) في هذا المثال. قال أبو بكر الأنباري: وأنشدنا أحمد بن يحيى النحوي لأبي ذؤيب (١٢):

فقيل تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها

فأظهر (الواو) في الطوق، وصح بذلك أن واضع (الياء) مكانها يفارق الصواب" (١٣).

والخامس: وقرأت فرقة منهم ابن عباس وعكرمة ومجاهد وحكاها النقاش وأبو عمرو: {يطّيّقونه} (١٤) بتشديد الطاء والياء مفتوحتين، بمعنى يطيقونه، يقال: طاق وأطاق وأطيق. قال ابن عطية: "وتشديد الياء في هذه اللفظة ضعيف" (١٥).


(١) البحر: ٢/ ٣٥، وإعراب النحاس: ١/ ٢٣٦، والمحرر: ٢/ ١٠٦، والقرطبي: ٢/ ٢٨٦، وفتح القدير: ١/ ١٨٠، والدر المصون: ١/ ٤٦٢.
(٢) البحر: ٢/ ٣٥، والمحرر: ٢/ ١٠٦، ومختصر ابن خالويه: ١١، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٦، وزاد المسير: ١/ ١٨٦، وتفسير الطبري: ٢/ ٨٢، ومجمع البيان: ٢/ ١١٢، والمحتسب: ١/ ١١٨، وفتح الباري: ٨/ ١٣٥، والعكبري: ١/ ١٥٠، ومفاتيح الغيب: ٥/ ٧٨، واللسان والتاج/طوق، وفتح القدير: ١/ ١٨٠، وكتاب المصاحف: ٨٩، ومصحف عكرمة، بصائر ذوي التمييز/ طوق، والدر المصون: ١/ ٤٦٢.
(٣) المحتسب: ٢٥، والكرماني: ٣٥، والبحر: ٢/ ٣٥.
(٤) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٦.
(٥) انظر: معجم القراءات: ١/ ٢٥١.
(٦) هو: أبو يسار عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي الثقفي مولاهم، ثقة، وصمه النسائي بالتدليس، كما وصمه البخاري بالقدر والاعتزال، وكان ذلك في آخر عمره عندما جالس عمرو بن عبيد، وهو صاحب تفسير عن مجاهد، توفي عام: ١٣١ هـ أو بعدها. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/ ٢٠٣، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٦/ ١٢٥، تهذيب التهذيب لابن حجر: ٦/ ٥٤.
(٧) هو: أبو محمد عمرو بن دينار الأثرم المكي الجمحي مولاهم، إمام حافظ، ثقة ثبت، عالم ورع، لا يسأل عن مثله، توفي عام: ١٢٠ هـ. انظر: الطبقات لابن سعد: ٥/ ٤٧٩، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٦/ ٢٣١، تهذيب التهذيب لابن حجر: ٨/ ٢٨.
(٨) الذي في سنن النسائي الكبرى: ٦/ ٢٩٦ رقم: ١١٠١٩ من طريق (ابن أبي نجيح عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: الذين يطوقونه) فقط، ولكن يوجد من طريق (ورقاء عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: ١٨٤] قال: (تُطيقُونَهُ): تكلفونه ... )، انظر: السنن الكبرى: ٦/ ٢٩٦ رقم: ١١٠١٨، وانظر أيضاً: تحفة الأشراف للمزي: ٥/ ٩٦ رقم: ٥٩٤٥.
(٩) الفتح: ٨/ ٢٩.
(١٠) البحر: ٢/ ٣٥، والمحرر: ٢/ ١٠٦، ومختصر ابن خالويه: ١١، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٦، والمحتسب: ١/ ١١٨، واللسان والتاج/طوق، وفتح القدير: ١/ ١٨٠، والدر المصون: ١/ ٤٦٢.
(١١) البحر: ٢/ ٣٥، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٧، والمحرر: ١/ ٥١١.
(١٢) انظر: شرح أشعار الهذليين: ١/ ٢٨٠، والكتاب: ٣/ ٧٠، والمقتضب: ٢/ ٧٢، والأشموني: ٤/ ١٨، واللسان (ضير). والطوق: الطاقة والقدرة، والمطبعة: المملوءة، والشاعر يصف قرية مملوءة بالطعام.
(١٣) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(١٤) البحر: ٢/ ٣٥، والمحرر: ٢/ ١٠٦، ومختصر ابن خالويه: ١١، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٦، والمحتسب: ١/ ١١٨، واللسان والتاج/طوق، وفتح القدير: ١/ ١٨٠، والدر المصون: ١/ ٤٦٢.
(١٥) معجم القراءات: ١/ ٢٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>