للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: ١٨٣]، " أي: فرض عليكم صيام شهر رمضان كما فرض على الأمم قبلكم" (١).

قال البيضاوي: " يعني الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام، وفيه توكيد للحكم وترغيب في الفعل وتطييب على النفس" (٢).

قال الطبري: " يعني فرض عليكم مثل الذي فرض على الذين منْ قبلكم" (٣).

قال ابن كثير: " ذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم، فلهم فيه أسوة، وَليَجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [المائدة: ٤٨] " (٤).

واختلف في تفسير قوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: ١٨٣]، وفيه ثلاثة أقاويل (٥):

أحدها: أنهم النصارى، وهو قول الشعبي (٦)، والربيع (٧)، والسدي (٨)، والحسن (٩).

والثاني: أنهم أهل الكتاب، وهو قول مجاهد (١٠). واختاره الطبري (١١).

والثالث: أنهم جميع الناس، وهو قول قتادة (١٢).

والراجح أن المعنيين في الآية هم أهل الكتاب، أما التشبيه فإنه وقع في الوقت، " وذلك أن مَنْ كان قبلنا إنما كان فرِض عليهم شهر رمضان، مثل الذي فُرض علينا سواء" (١٣). والله أعلم (١٤).

واختلفوا في موضع التشبيه بين صومنا، وصوم الذين من قبلنا، على قولين (١٥):

أحدهما: أن التشبيه في حكم الصوم وصفته، لا في عدده لأن اليهود يصومون من العتمة إلى العتمة، ولا يأكلون بعد النوم شيئاً، وكان المسلمون على ذلك في أول الإسلام، لا يأكلون بعد النوم شيئاً حتى كان من شأن عمر بن الخطاب وأبي قيس بن صرمة ما كان، فأجلّ الله تعالى لهم الأكل والشرب، وهذا قول الربيع بن أنس (١٦).


(١) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٩.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٣.
(٣) تفسير الطبري: ٣/ ٤٠٩.
(٤) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٩٧.
(٥) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٣٦.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٢٧٢٠): ص ٣/ ٤١٠.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٢٧٢٢): ص ٣/ ٤١٢.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٢٧٢١): ص ٣/ ٤١١.
(٩) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ٦٣.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٢٧٢٣): ص ٣/ ٤١٢.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ٣/ ٤١٢ - ٤١٣.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٢٧٢٤): ص ٣/ ٤١٢.
(١٣) تفسير الطبري: ٣/ ٤١٣.
(١٤) وقد ذكر الرازي بأن في هذا التشبيه قولان: [مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٤٠].
أحدهما: أنه عائد إلى أصل إيجاب الصوم، يعني هذه العبادة كانت مكتوبة واجبة على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم، ما أخلى الله أمة من إيجابها عليهم لا يفرضها عليكم وحدكم وفائدة هذا الكلام أن الصوم عبادة شاقة، والشيء الشاق إذا عم سهل تحمله.
والقول الثاني: أن التشبيه يعود إلى وقت الصوم وإلى قدره، وهذا ضعيف لأن تشبيه الشيء بالشيء يقتضي استواءهما في أمر من الأمور فاما أن يقال: إنه يقتضي الإستواء في كل الأمور فلا.
(١٥) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٣٦.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٢٧٢٢): ص ٣/ ٤١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>