للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الصابوني: " هذا نداء من الله جل شأنه للمؤمنين يخاطبهم فيه" (١).

قال ابن عباس: " ما أنزل الله آية في القرآن، يقول فيها: {يا أيها الذين آمنوا}، إلا كان على شريفها وأميرها" (٢).

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فأرعها سمعك [يعني استمع لها]؛ فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه" (٣).

وقال جعفر الصّادق -رضي الله عنه-: " لذة «يا» في النداء أزال تعب العبادة والعناء" (٤).

قال ابن عثيمين: "إن تصدير الحكم بالنداء، دليل على الاهتمام به؛ لأن النداء يوجب انتباه المنادَى؛ ثم النداء بوصف الإيمان دليل على أن تنفيذ هذا الحكم من مقتضيات الإيمان؛ وعلى أن فواته نقص في الإيمان" (٥).

قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ} [البقرة: ١٨٣]، أي" "فرض عليكم الصيام" (٦).

قال سعيد بن جبير: "يعني: فرض عليكم" (٧).

قال ابن عثيمين: " والذي فَرضه هو الله سبحانه وتعالى" (٨).

قال الحافظ ابن حجر: " والمراد بالمكتوب فيه: اللوح المحفوظ" (٩).

قال الطبري: "وإن كان {كتب} بمعنى: فُرض، فإنه عندي مأخوذ من (الكتاب) الذي هو رسمٌ وخَط. وذلك أن الله تعالى ذكره قد كتب جميعَ ما فرَض على عباده وما هم عاملوه في اللوح المحفوظ، فقال تعالى ذكره في القرآن: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [سورة البروج: ٢١ - ٢٢] وقال: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} [سورة الواقعة: ٧٧ - ٧٨]. فقد تبين بذلك أن كل ما فرضه علينا، ففي اللوح المحفوظ مكتوبٌ" (١٠).

والصوم والصيام لغة: الإمساك (١١)، يقال: صام النهار إذ وقف سير الشمس، قال الله تعالى إخباراً عن مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [المريم: ٢٦]، أي: صمتاً؛ لأنه إمساك عن الكلام، ويفسره قوله تعالى: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} [المريم: ٢٦].

وقال الشاعر النابغة الذبياني (١٢):


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٧٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٥): ص ١/ ١٩٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٣٧): ص ١/ ١٩٦.
(٤) تفسير الثعلبي: ٢/ ٦١.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٣٣٧.
(٦) تفسير الطبري: ٣/ ٤٠٩، وانظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٦٦، معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ١/ ٢٥١، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٧٣، المفردات للراغب: ٤٢٣، وغيرها.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٦٢١): ص ١/ ٣٠٣.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣١٦.
(٩) الفتح: ٨/ ٢٧.
(١٠) تفسير الطبري: ٣/ ٣٦٥
(١١) قال ابن منظور في لسان العرب ١٢/ ٣٥٠: "الصوم: ترك الطعام، والشراب، والكلام: صام يصوم صوماً وصياماً، واصطام ... والصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء، والترك له، وقيل للصائم: صائم؛ لإمساكه عن المطعم والمشرب، والمنكح، وقيل للصامت: صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس: صائم؛ لإمساكه عن العلف مع قيامه ... قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير فهو صائم".
(١٢) ديوانه: ١٠٦ (زيادات) واللسان (علك) (صام). ولكنه من قصيدته التي أولها: بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى حَبْلُهَا انْجَذَمَا
وقد فسر " صامت الخليل " بأنها الإمساك عن السير، وعبارة اللغة، " صام الفرس " إذا قام في آريه لا يعتلف، أو قام ساكنًا لا يطعم شيئًا. وقال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير، فهو صائم. والعجاج: الغبار الذي يثور، يعني أنها في المعركة لا تقر. وعلك الفرس لجامه: لاكه وحركه في فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>