قال المراغي: أي: "إذا حضرت أسباب الموت وعلله والأمراض المخوفة" (١).
قال السعدي: " أي: أسباب [الموت]، كالمرض المشرف على الهلاك، وحضور أسباب المهالك" (٢).
قال الشيخ ابن عثيمين: "يريد بذلك - والله أعلم - إذا مُرض الإنسان مرض الموت" (٣).
قال الرازي: "ليس المراد منه معاينة الموت، لأن في ذلك الوقت يكون عاجزا عن الإيصاء" (٤).
وذكر أهل العلم في تفسير قوله تعالى: {إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة: ١٨٠]، وجهين (٥):
الأول: أن المراد حضور أمارة الموت، وهو المرض المخوف وذلك ظاهر في اللغة، يقال فيمن يخاف عليه الموت: إنه قد حضره الموت كما يقال لمن قارب البلد إنه قد وصل. وهذا اختيار الأكثرين (٦).
والثاني: أن المراد فرض عليكم الوصية في حالة الصحة بأن تقولوا: إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا قال القاضي: والقول الأول أولى لوجهين أحدهما: أن الموصي وإن لم يذكر في وصيته الموت جاز والثاني: أن ما ذكرناه هو الظاهر، وإذا أمكن ذلك لم يجز حمل الكلام على غيره. وهذا قول الأصم (٧).
قال الحافظ ابن حجر: " وتقدير الآية: {كُتِبَ} عليكم {الْوَصِيَّةُ} وقت حضور الموت، ويجوز أن تكون الوصية مفعول (٨) {كُتِبَ}، أو {الْوَصِيَّةُ} مبتدأ وخبره {لِلوَالِدَين} " (٩).
قوله تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: ١٨٠]، أي: " وقد ترك مالاً" (١٠).
قال البيضاوي: " أي مالاً" (١١).
قال القرطبي: "أي: مالا، بلا خلاف" (١٢).
قال الثعلبي: أي: " مالا، نظيره قوله: {وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: ١٧٢] " (١٣).
قال السعدي: "أي مالا، وهو المال الكثير عرفا" (١٤).
قال النسفي: أي: " مالاً كثيراً" (١٥).
قال المراغي: أي: " وتركتم مالا كثيرا لورثتكم" (١٦).
واختلف في قدر المال الذي يجب عليه أن يوصي منه على ثلاثة أقاويل (١٧):
(١) تفسير المراغي: ١/ ٢٩٨.
(٢) تفسير السعدي: ١/ ٨٥.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٠٦.
(٤) مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٣١.
(٥) انظر: مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٣١.
(٦) مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٣١.
(٧) مفاتيح الغيب: ٥/ ٢٣١.
(٨) أي: مفعول لم يسم فاعله.
(٩) انظر: الدر المصون للسمين: ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ١٨ - ٢٠، مشكل إعراب القرآن لمكي: ١/ ١١٩، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٦٦ - ٦٧، إملاء ما من به الرحمن للعكبري: ١/ ٧٨ - ٧٩، إعراب القرآن للنحاس: ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٥.
(١١) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٣.
(١٢) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٢٥٩.
(١٣) تفسير الثعلبي: ٢/ ٥٧.
(١٤) تفسير السعدي: ٨٥.
(١٥) تفسير النسفي: ١/ ١٤٧.
(١٦) تفسير المراغي: ٢/ ٦٦.
(١٧) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٣٢، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٩٥، وسبب خلافهم: أن ذلك أمر نسبي يختلف بحسب اختلاف حال الرجل وكثرة عياله وقلتهم. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٢٦٣، جامع البيان للطبري: ٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ١٧ وغيرها.