للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرَدْتُ اعْتِسَافًا وَالثُّرَيَّا كَأَنَّهَا ... عَلَى قِمَّةِ الرَّأْسِ ابْنُ مَاءٍ مُحَلِّقُ

قال العلامة ابن عثيمين: "والمسافر يكون في حاجة غالباً، فيحتاج إلى من يعطيه المال؛ ولهذا جعل الله له حظاً من الزكاة؛ فابن السبيل هو المسافر؛ وزاد العلماء قيداً؛ قالوا: المسافر المنقطع به السفر - أي انقطع به السفر؛ فليس معه ما يوصله إلى بلده؛ لأنه إذا كان معه ما يوصله إلى بلده فليس بحاجة؛ فهو والمقيم على حدٍّ سواء؛ فلا تتحقق حاجته إلا إذا انقطع به السفر" (١).

واختلف أهل العلم في صفة (ابن السبيل)، وفيه ثلاثة أقوال (٢):

أحدهما: أنه الضيفُ. قاله ابن عباس (٣)، سعيد بن جبير (٤)، وقتادة (٥).

الثاني: أنه المسافر يمر عليك. قاله أبو جعفر (٦)، ومجاهد (٧)، وقتادة في أحد قوليه (٨)، والحسن (٩)، والضحاك (١٠)، والزهري (١١)، والربيع بن أنس (١٢)، ومقاتل بن حيان (١٣).

الثالث: أنه الذي يريد سفراً ولا يجد نفقة. حكاه ابن الجوزي وأبو حيان عن الماوردي والشافعي (١٤).

قوله تعالى: {وَالسَّائِلِينَ} [البقرة: ١٧٧]، " أي: الذين يسألون المعونة بدافع الحاجة (١٥).

قال الطبري: " يعني به: المستطعمين الطالبين" (١٦).

قال قيس بن كركم: "سألت ابن عباس عن (السائل)، قال: الذي يسأل" (١٧).

قال ابن كثير: {والسائلين}: "وهم: الذين يتعرضون للطلب فيعطون من الزكوات والصدقات، كما قال روي: "للسائل حق وإن جاء على فرس" (١٨) " (١٩).


(١) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٧٧.
(٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٩٠، وتفسير ابن كثير: ١/ ٤٨٧، وتفسير الطبري: ٣/ ٣٤٥.
(٣) انظر: تفسير ابن ألي حاتم (١٥٥٤): ص ١/ ٢٨٩.
(٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٠٩.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٢٥٣٣): ص ٣/ ٣٤٥، وابن أبي حاتم: ١/ ٢٨٩.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٢٥٣٤): ص ٣/ ٣٤٥.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٢٥٣٥) و (٢٥٣٦): ص ٣/ ٣٤٥.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٢٥٣٥)، و (٢٥٣٦): ص ٣/ ٣٤٥، وابن أبي حاتم (١٥٥٥): ص ١/ ٢٩٠.
(٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٩٠.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٩٠.
(١١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٩٠.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٩٠.
(١٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٩٠.
(١٤) قال ابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ١٧٩ "ذكره الماوردي وغيره عن الشافعي"، وكذا ذكر ذلك أبو حيان في البحر المحيط: ٢/ ٦، وليس في النكت والعيون في آية البقرة ولا التوبة، وإنما فيه القولان السابقان والقول الآتي.
(١٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٥.
(١٦) تفسير الطبري: ٣/ ٣٤٧.
(١٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٥٥٧): ص ١/ ٢٩٠.
(١٨) هذا الحديث روي بأسانيد عدة، وأحسن هذه الأسانيد:
١ - مرسل زيد بن أسلم: فقد روى الإمام مالك في الموطأ (٥/ ١٤٥٠) عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ"، قال ابن عبد البر رحمه الله:
" لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا بين رواة مالك وليس في هذا اللفظ مسند يحتج به فيما علمت " انتهى.
"التمهيد" (٥/ ٢٩٤).
٢ - حديث الحسين بن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "للسائل حق وإن جاء على فرس". أخرجه أبو داود (١٦٦٥)، وأحمد (١/ ٢٠١)، وغيرهم من طريق مصعب بن محمد بن شرحبيل، قال حدثني يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن حسين بن علي به.
قال الشيخ الألباني رحمه الله: "وهذا إسناد ضعيف، ومن جوده فقد أخطأ؛ فإن يعلى بن أبي يحي مجهول، كما قال أبو حاتم وتبعه الحافظ، ومصعب بن محمد: وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به. قلت [القائل: الشيخ الألباني]: وقد اختُلف عليه في إسناده " وفصل الشيخ رحمه الله وجوه الاختلاف فيه، ثم قال في آخره، بعد تقرير ضعفه: "وأما قول الحافظ العراقي: (بسند جيد): فغير جيد؛ لما فيه من الجهالة والاضطراب، كما سبق بيانه " انتهى. السلسلة الضعيفة (٣/ ٥٥٨ - ٥٦٢)، رقم (١٣٧٨). وانظر: أيضا: التعليق على مسند الإمام أحمد، ط الرسالة (٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥)، والحديث قال عنه ابن المديني أيضا: لا أصل له، كما في كشف الخفا (١/ ١٤٤)، وقال عنه الإمام أحمد ـ أيضا ـ: لا أصل له، كما ذكره ابن الصلاح في مقدمته (١٥٥). والله أعلم.
(١٩) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>