و {َالْكِتَابِ}: "المراد به الجنس؛ فيشمل كل كتاب أنزله الله عز وجل على كل رسول"(١).
قال ابن كثير:{َالْكِتَابِ}، هو "اسم جنس يشمل الكتب المنزلة من السماء على الأنبياء، حتى ختمت بأشرفها، وهو القرآن المهيمن على ما قبله من الكتب، الذي انتهى إليه كل خير، واشتمل على كل سعادة في الدنيا والآخرة، ونسخ الله به كل ما سواه من الكتب قبله، وآمن بأنبياء الله كلهم من أولهم إلى خاتمهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين"(٢).
و{النبيين}: "يدخل فيهم الرسل؛ لأن كل رسول فهو نبي، ولا عكس: قال الله تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده}[النساء: ١٦٣] "(٣).
قوله تعالى:{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى}[البقرة: ١٧٧]، " أي أعطى المال على محبته له ذوي قرابته"(٤).
قال الطبري: أي: " وأعطى المال - وهو له محب، حريصٌ على جمعه، شحيح به - ذَوي قَرابته فوصل به أرحامهم"(٥).
عن عبد الله بن مسعود:"أي: يؤتيه وهو صَحيحٌ شحيحٌ، يأمل العيش ويخشى الفقر"(٦).
قال ابن كثير: أي: "أخرجه، وهو مُحب له، راغب فيه"(٧).
و(المال): "كل عين مباحة النفع سواء كان هذا المال نقداً، أو ثياباً، وطعاماً، أو عقاراً، أو أي شيء"(٨).
و{ذَوِي الْقُرْبَى}: "أي أصحاب القرابة؛ والمراد قرابة المعطي؛ وبدأ بهم قبل كل الأصناف؛ لأن حقهم آكد؛ وقد ذكروا أن القرابة ما جمع بينك وبينهم الجد الرابع"(٩).
قال ابن كثير:"وهم أولى من أعطى من الصدقة، وقد سئل صلى الله عليه وسلم حين: أيُّ الصَّدقة أفضَل؟ قال: جُهْد المُقِلّ على ذي القَرَابة الكاشح"(١٠)، وقال أيضا:" لصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ "(١١)، فهم أولى الناس بك وببرك وإعطائك. وقد أمر الله تعالى بالإحسان إليهم في غير ما موضع من كتابه العزيز" (١٢).
(١) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٧٥. (٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ٤٨٦. (٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٧٥. (٤) صفوة التفاسير: ١/ ١٠٥. (٥) تفسير الطبري: ٣/ ٣٤٠. (٦) أخرجه الطبري (٢٥٢١): ص ٣/ ٣٤٠. (٧) تفسير ابن كثير: ١/ ٤٨٦. (٨) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١١٦. (٩) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١١٦. (١٠) رواه أحمد في المسند: ٨٦٨٧ (٢: ٣٥٨ حلبي): " عن أبي هريرة: أنه قال: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول ". وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٢: ٢٨، وقال: " رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم ". وروى الحاكم في المستدرك ١: ٤٠٦، عن أم كلثوم بنت عقبة، قالت: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح ". وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١١٦، وقال: " رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح "، وذكر قبله أحاديث أخر بنحوه. والكاشح: المبغض: قال ابن الأثير: " العدو الذي يضمر عداوته، ويطوي عليهما كشحه، أي باطنه ". والكاشح الذي يضمر لك العداوة، كأنه يطويها في كشحه. وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع، أو يعرض عنك بوجهه ويوليك كشحه. (١١) سنن الترمذي: في الصدقة على ذي قرابة: ٥٩٤.، والسر في ذلك تقوية الأواصر الاجتماعية، وزيادة الرابطة بين أفراد المجتمع. (١٢) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٤٨٦.