للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: أي: "إن الذين جَحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا به من اليهود والنصارى وسائر أهل الملل، والمشركين من عَبدة الأوثان" (١).

قال الزمخشري: " يعنى الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين" (٢).

قال ابن عثيمين: "والمراد بالكُفر في القرآن والسنة: جحد ما يجب لله سبحانه وتعالى من الطاعة، والانقياد؛ وهو نوعان: إما تكذيب؛ وإما استكبار" (٣).

و(الكَفْر) في اللغة: "بمعنى الستر؛ ومنها كُفُرَّى النخل - أي وعاء طلعه - لستره الطلع" (٤).

قال الطبري: " وأصْلُ (الكفر) عند العرب: تَغطيةُ الشيء، ولذلك سمَّوا الليل: كافرًا، لتغطية ظُلمته ما لبِستْه، كما قال الشاعر (٥):

فَتَذَكَّرَا ثَقَلا رًثِيدًا، بَعْدَ مَا ... أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَهَا في كافِرِ

وقال لبيدُ بن ربيعة (٦):

يَعْلُو طَريقةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرَا ... فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومُ غَمَامُهَا

يعني: غَطَّاها" (٧).

قوله تعالى: {وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ} [البقرة: ١٦١]، أي: "وماتوا وهم على جُحودهم ذلك وتكذيبهم محمدًا صلى الله عليه وسلم" (٨).

قال الزجاج: " يعني لم يتوبوا قبل موتهم من كفرهم" (٩).

قال الصابوني: أي: " واستمرّوا على الكفر حتى داهمهم الموت وهم على تلك الحالة" (١٠).

قال الزمخشري: أي: " ولم يتوبوا" (١١).

قال ابن عثيمين: أي: " استمروا على كفرهم إلى الموت، فلم يزالوا على الكفر، ولم يتوبوا، ولم يرجعوا" (١٢).

قال البيضاوي: " أي ومن لم يتب من الكاتمين حتى مات" (١٣).

قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ} [البقرة: ١٦١]، أي: أولئك" أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته" (١٤).

قال الطبري: "أي: الذين كفروا وماتوا وهم كفار، عليهم لعنة الله، بمعنى: أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته،

قال البيضاوي: أي: " استقر عليهم اللعن من الله" (١٥).


(١) تفسير الطبري: ٣/ ٢٦١.
(٢) الكشاف: ١/ ٢٠٩.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢.
(٥) الشعر لثعلبة بن صعير المازني، شرح المفضليات: ٢٥٧. والضمير في قوله " فتذكرا " للنعامة والظليم. والثقل: بيض النعام المصون، والعرب تقول لكل شيء نفيس خطير مصون: ثقل. ورثد المتاع وغيره فهو مرثود ورثيد: وضع بعضه فوق بعض ونضده. وعنى بيض النعام، والنعام تنضده وتسويه بعضه إلى بعض. وذكاء: هي الشمس.
(٦) انظر: شرح المعلقات السبع للزوزني: ١٠٠، ويروى " ظلامها ". يعني البقرة الوحشية، قد ولجت كناسها في أصل شجرة، والرمل يتساقط على ظهرها.
(٧) تفسير الطبري: ١/ ٢٥٥.
(٨) تفسير الطبري: ٣/ ٢٦١.
(٩) معاني القرآن: ١/ ٢٣٦.
(١٠) صفوة التفاسير: ١/ ٩٦.
(١١) الكشاف: ١/ ٢٠٩.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٢٠٢.
(١٣) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٦.
(١٤) تفسير الطبري: ٣/ ٢٦١.
(١٥) تفسير البيضاوي: ١/ ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>