فَأَوْعَى} [المعارج: ١٨] أمسَكَه في الوعاء، ولم يُنفقه في طاعة الله، فلم يؤدّ زكاةً، ولا وصَل رحِماً، {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً}[المعارج: ١٩] ضجوراً شحيحاً جزوعاً من الهلع، وهي شدّة الحرص وقلة الصبر، والمفسرون يقولون: تفسير الهلوع ما بعده، وهو قوله:{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً}[المعارج: ٢٠-٢١] إذا أصابه الفقر لا يصبر ولا يحتسب، وإذا أصابه المال منعه من حقِّ الله، ثم استثنى الله -عزَّ وجلَّ- من ذلك الموحدين فقال:{إِلاَّ الْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ}[المعارج: ٢٣] يقيمونها في أوقاتها، لا يَدَعونه آناء الليل والنهار؛ يعني: المكتوبة (١) .
وسُئل عقبة بن عامر -رضي الله عنه- أهُم الذين يصلّون أبداً؟ قال: لا، ولكنه الذي إذا صلّى لم يلتفت عن يمينه وعن شماله (٢) ،
{وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ}[المعارج: ٢٤] ؛ يعني: الزكاة المفروضة، {لِّلسَّآئِلِ}[المعارج: ٢٥] ، وهو الذي يسأل، {وَالْمَحْرُوم}[المعارج: ٢٥] الفقير الذي لا يسأل، يتعفّف عن السؤال (٣) .
(١) من قوله: أي: «تدعو النار ... » إلى هنا، من: «الوسيط» للواحدي (٤/٣٥٣) بالحرف. (٢) أخرجه ابن وهب في «تفسيره» -ومن طريقه الطبري في «تفسيره» (٢٣/٢٦٨- ٢٦٩) - قال: أخبرنا ابن وهب، أخبرنا حيوة عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير: أنه سأل عقبة بن عامر الجهني، وذكره. وأخرجه الثعلبي في «الكشف والبيان» (١٠/٤٠) من طريق حيوة، به. وأخرجه الواحدي في «الوسيط» (٤/٣٥٣) من طريق ابن لهيعة، عن يزيد، به. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (٦/٢٦٦) وعزاه للطبري، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وهو ليس في مطبوع «تفسير ابن أبي حاتم» ، ولا مطبوع «تفسير ابن المنذر» ! وأبو الخير هو: مَرْثَد بن عبد الله اليزني، ثقة فقيه، وسائر الرواة ثقات مصريون. وإسناده صحيح. (٣) إلى هنا انتهى نقل المصنف من «الوسيط» مع تصرفه في سياق أثر عقبة، إذ أسنده الواحدي.