معرفة ضبطه وإتقانه. وإما أن لا يقف على ما يساعده في ذلك.
ولا شك أنه [عندما] يحكم على الراوي باعتبار ما وقف عليه من حديثه، سيستفيد من كلام مَنْ سبقه في الراوي ويسترشد به، كما تراه في كتابه "الثقات"، و"المجروحين" فإنه ينقل كثيرًا عمن سبقه من أئمة الجرح والتعديل كلامهم في الرواة.
فإذا لم يجد كلامًا للأئمة في الراوي فإنه يُسهِّل عليه الحكم على الراوي وقوفه على جملة من حديثه تمكنه من الحكم عليه.
أما إذا لم يجد كلامًا للأئمة في الراوي، ولم يقف على مرويات للراوي تمكنه من الحكم عليه بوضوح، إنما غاية ما وقف عليه رواية أو اثنتين أو ثلاثا، روى عن الراوي فيها ثقة؛ فإنه في هذه الحالة يورده في "الثقات"، ولا يقبل حديثه إلا بالشروط التي قررها في الراوي والمروي (٤٧).
(٤٧) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "وليس فيما ذُكر تلازم بينه وبين صحة مذهب ابن حبان كما لا يخفي!!. فأي تلازم بين كون ابن حبان يستقل بنفسه في الحكم على الراوي، سواء وقف على كلام لغيره أم لا، وبين تصحيح مذهبه في توثيق من لم يُعلم جرحه ولم يكن عنده إلا رواية واحدة، أو كان مقلًّا في الرواية؟!. لا تلازم أصلًا، ولو كان هذا الدليل مقبولًا لما حكمنا على إمام بتساهل أو تعنت لمجرد استقلاله بالحكم على الراوي، ونقده لكلام غيره - إن وجد - ونقده لمرويات الراوي!! ولا قائلٌ بهذا" أبو الحسن.