"الثقات" - بناء على هذه القاعدة المرجوحة جماعة يصرِّح في ترجمتهم بأنه:"لا يعرفهم ولا آباءهم"!!.
فقال في الطبقة الثالثة:"سهل، يروي عن شداد بن الهاد، روى عنه أبو يعفور، ولست أعرفه، ولا أدري من أبوه".
ومن شاء الزيادة في الأمثلة، فليراجع "الصارم المنكي"(ص ٩٢ - ٩٣). وقد قال - بعد أن ساقها -: "وقد ذكر ابن حبان في هذا الكتاب خلقًا كثيرًا من هذا النمط، وطريقته فيه أنه يَذْكُر من لم يعرفه بجرح وإن كان مجهولًا لم يُعرف حاله، وينبغي أن يتنبه لهذا ويعرف أن توثيق ابن حِبَّان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق".
ولهذا نجد المحققين من المحدِّثين كالذهبي والعسقلاني وغيرهما لا يوثقون من تفرد بتوثيقه ابن حبان. . .
ومما ينبغي التنبه له: أن قول ابن عبد الهادي: "وإن كان مجهولًا لم يعرف حاله" ليس دقيقًا؛ لأنه يُعطى بمفهوم المخالفة أن طريقة ابن حبان في "ثقاته" أن لا يذكر فيه من كان مجهول العين! وليس كذلك، بدليل قوله المتقدم في (سهل): "لست أعرفه، ولا أدري من أبوه".
وكذلك قول الحافظ:"برواية واحد مشهور" يوهم أن ابن حبان لا يوثق إلا من روى عنه واحد مشهور؛ لأنه إن كان يعني مشهورًا