والمتأمل لكلام ابن حِبَّان يرى أنه عبر عمن يجوز الاحتجاج بخبره مرة بـ (العدل)، وأخرى بـ (الصدوق)، فهما عنده بمعنى واحد، والصدوق عند متأخري المحدثين هو من جمع بين العدالة والضبط القاصر قليلًا (٣٢).
ولكن الأمر يختلف عند ابن حِبَّان، فإنه قال:"العدل من لم يُعرف منه الجرح، إذ الجرح ضد التعديل، فمن لم يُعلم بجرح، فهو عدل، إذ لم يبين ضده، إذ لم يُكَلَّف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم. . .".
وقال أيضا في ترجمة "عائذ الله المجاشعي": "منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به، ولا تعديله إلا بعد السبر، ولو كان ممن لا يروي المناكير ووافق الثقات في الأخبار، لكان عدلًا مقبول الرواية، إذ الناس أحوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، فحينئذ يخرج بما ظهر منه من العدالة إلى الجرح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء، فهم متروكون على الأحوال كلها" [المجروحين (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) ط. الوعي، و (٢/ ١٨٥) ط. السلفي].
(٣٢) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "عن درجة رجال الصحيح" أبو الحسن.