تواريت ودخلت بغير إذن فاحتشم عمر وقال ذروا هذه بهذه. اهـ. وقال عياض: مر ابن مسلمة القاضي بإنسان في رأسه غرارة وبيده كَبَرٌ، فأمر بكسر الكبر، وعلم ولم يشك أن الغرارة مملوَّة أكبارا فأمر بتفتيشها، وكان معه أحمد بن عبادة فقال له أحمد: ما عليك أن تفتش أمتعته وإنما عليك أن تغير ما ظهر من المنكر، فأمسك القاضي عما أمر به من تفتيش الغرارة، ثم اجتمع القاضي مع ابن لبابة وذكر له ذلك، فقال ابن لبابة: مثل ما قال أحمد، فأقبل القاضي على أحمد وقال: لقد انتفعنا اليوم بصحبتك. اهـ. الثالث: قال الخرشي: قال الغزالي: من ستر معصيته في داره وأغلق بابه لا يجوز أن يتجسس عليه، وإذا رأى فاسقا وتحت ذيله شيء لم يجز أن يكشف عنه، ولو أخبره عدلان من غير استخبار بأن فلانا في داره خمر فله الدخول من غير استئذان، فلو أخبره عدل وعبدان ففيه نظر، والأولى المنع إذ لا يسقط حق إلا بعدلَيْن. وفي التمهيد: في قوله عليه الصلاة والسلام: (من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر عنا بستر الله)(١) دليل على أن الستر واجب في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة، وواجب ذلك في غيره. اهـ. وقال المواق: قال ابن الحاجب: فإن كانت حقا لله لا يستدام فيه التحريم كالزنى وشرب الخمر فلا يقدح فيه ترك الرفع، ولا يجب إلا في التجريح إن شهد على أحد ابن رشد: الشهادة على ما مضى من الحدود التي لا يتعلق بها حق لمخلوق كالزنى وشرب الخمر لا يلزم القيام بها، ويستحب الستر إلا في المشتهر، ولا تبطل بترك القيام وإن كان مشتهرا اتفاقا، وقال ابن القاسم: في أربعة شهدوا على رجل بالزنى فتعلقوا به ورفعوه للسلطان وشهدوا عليه، لا تقبل شهادتهم ويحدون لأنهم قذفوه، ابن رشد: إنما لم تجز شهادتهم لأن تعلقهم به ورفعهم إياه لا يجب عليهم بل هو مكروه لهم؛ لأن الإنسان مأمور بالستر على نفسه وعلى غيره، وقال صلى الله عليه وسلم:(من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله)(٢). قال في التمهيد: في هذا الحديث دليل على أن الستر واجب على المسلم في خاصة نفسه إذا أتى فاحشة، وواجب ذلك أيضا في غيره، وقال ابن العربي: إذا رأيته على معصية فعظه فيما بينك وبينه ولا تفضحه، روى النسائي
(١) الموطأ، كتاب الحدود، رقم الحديث ١٣. (٢) الموطأ، كتاب الحدود، رقم الحديث ١٣.