أحدا من الأنبياء أو الملائكة، هل هو مما يستدام تحريمه فتجري عليه أحكامه؟ أو من المعصية التي انقضى زمنها وان كان الحق باقيا فتجري عليه وهو الذي يظهر. قاله الخرشي. وفيه: واعلم أن الموقوف عليه المعين معتبر قبوله أو قبول وليه، فهو قبل القبول من محض حق الآدمي لأن للموقوف عليه إسقاطه أو رده، وبعد القبول هو من محض حق الله تعالى إذ ليس له رده كما هو الظاهر. وحيتئذ يكون كالوقف على الفقراء في وجوب المبادرة بالإمكان، قلت: وفيه نظر، لأن للموقوف عليه المعين أن يسلمه لمن يدعي ماليته، وهذا إسقاط منه. تأمل. اهـ. وإلا؛ أي وإن لم يستدم تحريم حق الله تعالى بل كان التحريم ينقضي بنفس الفراغ من الفعل، خير في الرفع والترك: والترك أولى للستر على العباد، ومثل لا ينقضي ارتكاب التحريم فيه بنفس الفراغ منه بقوله: كالزنى وشرب الخمر، فإذا عاين الشهود من يزني أو يشرب الخمر فإنهم يخيرون في الرفع والترك، ولم يجب عليهم الرفع لأنه بنفس الفراغ من الزنى والشرب والعياذ بالله تعالى تنقضي المعصية، قال الخرشي عند قوله: وإلا خير؛ يعني أن الحق إذا كان لله تعالى إلا أنه لا يستدام تحريمه بأن كانت المعصية تنقضي بالفراغ منها مثل الزنى وشرب الخمر ونحوهما، فإن الشاهد بالخيار إن شاء رفع وإن شاء ترك لأن ذلك من الستر، وهذا في غير المشهور بالفسق والمعاصي المجاهر بها، وإلا فقد كره ملك وغيره الستر عليه، ويرفع عليه الشهادة بما اعترف ليرتدع عن فسقه كما قيد به في التوضيح. اهـ.
تنبيهات: الأول: أفاد بقوله: إن استديم تحريمه أن محل قوله: كالزنى إذا كانت المعصية تنقضي بالفراغ منه، وكذلك شرب الخمر، ولهذا قال الشبراخيتي عند قوله: كالزنى إذا كان يزني بها ويرسلها، وأما لو كان يزني بها ولا يرسلها فيجب الرفع لأنه مما يستدام تحريمه. وقال التتائي: كالزنى وشرب الخمر المنقضيين. اهـ. الثاني: قال الخرشي: قيل لملك: من له جار سوء يظهر ما لا ينبغي في الإسلام هل أدل عليه؟ قال: انْهَهُ فإن لم ينته فدل عليه. قال ابن حبيب: مشى عمر رضي الله تعالى عنه في الليل فرأى نارا في بيت فأتى إليها، فإذا بقوم يشربون وشيخ فاقتحم عليهم وقال: يا أعداء الله أمكن الله منكم، فقال الشيخ: ما نحن أعظم منك ذنبا،