ووقف، هو مثال لحق الله تعالى المستدام تحريمه، فإذا علم بوقف على غير معين وهو بيد غير الواقف فإنه تجب عليه المبادرة. قال عبد الباقي: ووقف على غير معين كما يفيده جعله من أمثلة حق الله المستدام تحريمه، لكن إن كان الواضع يده عليه غير الواقف لأن الواقف لما مر من أنه لا يقضى بالوقف على غير معين فرفع الشاهد حينئذ لا ثمرة له، وأما إن كان على معين فهو حق لآدمي له إسقاطه حتى بعد قبوله، وقد يقال: هو من المستدام تحريمه أيضا لأن حقه تعالى في الوقف أن لا يغير عن سنته خصوصا بعد القبول. اهـ. وقال البناني: ووقف، قيد ابن شأس الوقف بأن يكون على غير معين، وأطلق فيه القول الباجي وابن رشد، وفصل بعض المحققين في الوقف لمعيَّنٍ قائلا: إن كان الواقف بتله أوَّلًا ولكن جعله لعين فالحق في هذا حق لله؛ لأن ذلك المعين إذا لم يقبله رجع للفقراء والمساكين لا للواقف أو ورثته، وأما إن كان من أول وهلة على معين من غير تبتيله أولا كأن يجعله حبسا بشرط أن يكون على فلان، فهو حق آدمي لأنه إذا لم يقبله هنا رد لمالكه أو ورثته. اهـ. قال الرهوني: سلم البناني كلام التوضيح هنا كما سلمه الحطاب وجسوس، وانظره مع ما لابن مرزوق فإنه قال: فإن قلت: أطلق المص في الوقف، وقيد ابن شأس وهو في بعض نسخ ابن الحاجب بالوقف على غير المعينين، وهو معنى قول الباجي: وهو تقييد لا بد منه، فلِمَ تركه المصنف؟ قلت: لَما ذكره مثالا لحق الله المستدام فيه التحريمُ لم يحتج إلى تقييده؛ لأنه إن كان على معين فهو من حقوق الآدميين. انتهى. فعزا للباجي مثل ما عزاه لابن شأس. والله تعالى أعلم.
ورضاع، هو من أمثلة ما فيه حق لله تعالى، فإذا علم برضاع بين زوجين مثلا فإنه تجب عليه المبادرة بالرفع لما في ذلك من استدامة التحريم وهو كالطلاق، فقد يتمحض الحق فيه لله تعالى كما إذا رضيت المرأة ببقائها تحت الرجل، وقد يكون فيه حق الآدمي كما إذا لم ترض بذلك، وأما قول عبد الباقي: وأما الرضاع فظاهر تمحضه لله ففيه نظر، بل المظاهر أنه كالطلاق. قاله الرهوني. وقوله: وفي محض حق الله لخ، دخل فيه الرفع في رؤية الهلال، فإذا رآه شخصان عدلان وجب عليهما الرفع للقاضي إن أمكن، فإن لم يرفعا إلى القاضي مع إمكانه ليلا كان التأخير جرحة في حقهما فلا تقبل لهما شهادة، وانظر في سب النبي صلى الله عليه وسلم أو