للشهادة وليس من أهلها، كما قال:[يخونون ولا يؤتمنون](١) وقال النخعي: معنى الشهادة هنا اليمين، ويدل عليه قوله آخر الحديث: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد، قيل: معناه أن يقول: أشهد بالله لكان كذا، وقيل: معنى يشهدون، ولا يستشهدون في الذي يقطع على المغيب من غير توقف، ويشهد فيقول: فلان من أهل الجنة وفلان من أهل النار. اهـ.
وفي محض حق الله تجب المبادرة بالإمكان إن استديم تحريمه، المحض مع الميم وإسكان الحاء المهملة وبالضاد المعجمة الخالص من كل شيء؛ يعني أن الحق إذا تمحض لله تعالى وكان مما يستدام تحريمه فإنه يجب على الشاهد المبادرة بالشهادة إلى الحكام والمبادرة بحسب الإمكان، وقوله: وفي محض حق الله هو ما ليس للمكلف إسقاطه، وقوله: بالإمكان أي حيث أمكنه ذلك والتأخير جرحة كما مر، وأما إن لم تمكن المبادرة بالرفع لعذر فلا يقدح التأخير، والباء في قوله: بالإمكان إمَّا بمعنى مع أي مع الإمكان فإن لم يمكن المبادرة فلا تجب، وإما بمعنى على أي بحسب الإمكان؛ أي على حسب الإمكان ومثل لا يستدام تحريمه بقوله: كعتق، فإذا علم بعتق عبد وسيده يستخدمه كالرقيق أو يحبسه ويدعي الملك ويطأ بغير عقد، فإنه يجب عليه المبادرة بالرفع إلى الحاكم؛ لأن هذا مما يستدام فيه التحريم. وطلاق، هو أيضا مما يستدام تحريمه، فإذا علم بطلاق امرأة ومطلقها يعاشرها في الحرام، فإنه يجب عليه الرفع بمجرد علمه حيث أمكنه ذلك وإلا فلا، ومثل الطلاق في وجوب المبادرة بالرفع العفو عن القصاص، وقوله: إن استديم تحريمه، على حذف مضاف أي استديم ارتكاب تحريمه؛ لأن كل تحريم مستدام قاله البناني وقوله: في محض حق الله، لو حذف لفظ محض كما فعل ابن الحاجب لكان أحسن. قاله البناني يعني أن ما هو حق لله قد يتمحض كونه حقا لله وقد يوجد فيه حق الآدمي؛ فإن العتق له حق في العتق لتَخْلِيصِ رقبته من الرق، وكذا المرأة المشهود بطلاقها لها حق في تخليص عصمتها من الزوج، وقد يتمحض الأمران لحق الله تعالى كما إذا رضي العتق بالرقية أو رضيت المرأة ببقائها تحته، والله تعالى أعلم. انظر الشبراخيتي.