للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انتفى الاحتمال المتقدم، ووجه يوافقه فيه على الصحة وهو ما إذا علم الشهود له بالشهادة، ووجه هو محل الخلاف وهو ما إذا لم يعلم المشهود له بالشهادة ولم ينتف الاحتمال المتقدم. والله تعالى أعلم. انظر الرهوني.

تنبيهات: الأول: محل البطلان بترك إعلام رب الحق أو السلطان في محض حق الله تعالى بشرطه إذا لم يكن لهم عذر في ذلك، كما قاله جماعة منهم المتيطي، ونصه على اختصار ابن هارون: فرع: وإذا رأى الشهود رجلا يتصرف في غير ملكه تصرف المالك في ملكه ولم يخبروا بشهادتهم ربه إذا كان حاضرا ولا قاموا بها عند السلطان في غيبته فذلك جرحة لهم، إلا أن يدعوا نسيان الشهادة أو يذكروا وجها يعذرون به، مثل أن يكون المقُومُ عليه ذا سلطان، وقيل: تجوز شهادتهم إلا أن يروا فرجا يوطأ أو حرا يستملك وهم سكوت. اهـ بلفظه. وظاهر قول المتيطي: يتصرف في غير ملكه تصرف المالك لخ، أن ذلك وحده كاف في بطلان الشهادة، وهو ظاهر كلام غير واحد، ولكن قال أبو الوليد الباجي في المنتقى بعد أن ذكر قول ابن القاسم والأخوين وسحنون: وهذا عندي إنما يكون جرحة في الشاهد إذا علم أنه إذا كتمها ولم يُعْلِم بها بطل الحق فكتم ذلك حتى صالح على أقل مما يجب، أو حتى نالته بكتمان شهادته معرة ودخلت عليه مضرة، فعلم ضرورته إلى شهادته ولم يقم بها حتى دخلت عليه مضرة بكتمانه إياها فهي جرحة في شهادته، وأما على غير هذا الوجه فلا يلزمه القيام بها لأنه لا يدري لعل صاحب الحق قد تركه. اهـ.

الثاني: إذا اعتذر الشاهد أنه جهل وجوب ذلك عليه فهل هذا عذر أو لا؟ فيه قولان للثغرى وسيدي أحمد المريض. قاله الرهوني. وأتى بما يفيد أن الراجح قول سيدي أحمد المريض الذي هو العذر بالجهل بأن ذلك يلزمهم. اهـ. وفي الرهوني: أن جهل الحكم فيما فيه خلاف لا يقدح في العدالة ولو كان الخلاف فيه شاذا على ما أفتى به أبو الوليد بن رشد، ففي نوازله: في رجل يحرث الأرض بالربع أو بالثلث من غير أن يجعل رب الأرض نصيبا من الزريعة هل ترد بذلك شهادته؟ وكيف إن كان عالما بفساد ذلك أو غير عالم بين لنا ذلك؟ الجواب عنه: قد قيل إن شهادته لا تجوز، لما جاء أن عبد الرحمن بن عوف أعطى سعد بن أبي وقاص أرضا له زَارَعَه