فيها على النصف، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أتحب أن تأكل الربا ونهاه)، والذي أقول: إنه إن فعله جَاهلا أو متأولا لما جاء من الخلاف فلا يكون ذلك جرحة فيه، وإن فعل ذلك مع سماع النهي عنه فاعْتَقَدَ أنَّ ذلك لا يَجوز مستخفا بارتكاب المحظور في ذلك فهو جرحة فيه؛ لأن ذلك يشهد عليه بأنه لا يبالي بارتكاب الذنوب والخطايا. وبالله تعالى التوفيق. اهـ. وفي الرهوني: أن في الدر النثير ما يفيد الاتفاق على أنه يعذر بالجهل. ثم قال: وقد جلب أنقالا، وبذلك كله يظهر لك أن الراجح أن الجهل عذر. والله أعلم. الثالث: قال في الدر النثير: وتأمل هل يعذر الشاهد بعدم قيامه بشهادته في الطلاق والحرية في هذه البلاد الشاغرة من الحكام وممن ترجع إلية الشهادة أم لا؟ والأظهر عندي - والله تعالى أعلم - أنه يعذر. اهـ. قال الرهوني: قلت: وانظر هل أراد أنها شاغرة من الحكام أصلا وهو ظاهر لفظه، أو من الحكام الذين يعتنون بما رفع إليهم؟ والظاهر أن الحكم سواء. والله أعلم. انتهى. الرابع: بحث ابن مرزوق فيما قاله المص من أن الرفع للقاضي في حق الآدمي الحاضر مبطل للشهادة بأنه لا يعرفه لغير ابن الحاجب وابن شأس، على أن كلام ابن شأس ليس صريحا في موافقة ابن الحاجب والمازري إنما حكاها عن الشافعي لخ، ثم قال بعد كلام: وتبع ابن الحاجب شراحُه، والذي تقتضيه نصوص المذهب خلاف ذلك، وأنه إن رفع قبل الطلب لا يقدح ذلك في شهادته، بل إن لم يكن فعل مندوبا فلا أقل من أن لا تردت وما ذكرنا أنه مقتضى المنصوص هو مقتضى ما أخرجه ملكٌ في الموطإ ومسلمٌ من حديث زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها)(١) قال الباجي قال ملك في المجموعة وغيرها: معنى الحديث أن تكون عند الشاهد شهادة لرجل لا يعلم بها فيخبره بها ويؤديها له عند الحاكم. اهـ. فظاهر قوله: ويؤديها عند الحاكم أعم من أن يكون بعد طلبه بذلك أو لا؟ ومثل هذا التفسير نقل في الإكمال، ثم أطال في ذلك إلى أن قال: وبالجُمْلةِ لم أر نصا أنها تبطل برفعها للحاكم قبل الطلب إلا لمن ذكرتُ. اهـ. قال الرهوني: ويشهد له ما قال أبو بكر بن
(١) الموطأ، كتاب الأقضية، رقم الحديث ٣ - مسلم، كتاب الأقضية، رقم الحديث ١٧١٩.