للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

له؛ فشهد قبل أن يستشهد في محض حق الآدمي وهو ما له إسقاطه لا ما لا حق فيه لله: إذ ما من حق لآدمي إلا وفيه حق دفه وهو أمره بإيصاله لمستحقه ونهيه عن أكله بالباطل، ويجب عليه أن يخبر صاحب الحق عينا إن علمه فقط وكفاية إن علمه هو وغيره. اهـ. قوله: للحاكم، محترزه رفعها لصاحب الحق وسيقول بعد: ويجب عليه أن يخبر صاحب الحق، وما قاله من الوجوب هو قول ابن القاسم والأخوين وصححه ابن العربي، ومحل الوجوب إن لم يكن رب الحق عالما بالشهادة، فإن ترك إعلام رب الحق حيث يطلب به بطلت شهادته على المعتمد، ففي ابن عرفة: وسمع عيسى ابن القاسم: من ترك القيام بشهادته في عقال أو مال يراه بيد غير ربه يبيعه ويهبه ويحوله عن ماله ثم يقوم بها لم تقبل. ابن رشد: قال الأخوان: إنما تسقط شهادته إذا لم يكن عند رب الحق علم بذلك، ولو علم بعلمهم ولم يقم بحقه لم يضرهم، وهذا تفسير لهذا السماع لأنه إنما تبطل بترك إعلام رب ذلك بذلك، وكذا الشاهد الواحد، ففي إبطالها بذلك وفيما يستدام تحريمه من حقوق الله من حرية وطلاق وشبهه، ثالثها في حقوق الله فقط، لابن وهب مع ابن القاسم، والأكثر، وظاهر قول أشهب وسحنون. وهو أظهرها. اهـ. ووجه استظهاره قول سحنون: أن الشاهد لا يقطع بأن الذي بيده المالُ يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه ظالمٌ ومتعد، لاحتمال أن يكون من يعلمه له قد باعه منه أو وهبه له، فلا يكون بهذا الاحتمال مجرحا بترك إعلام الشهود له بما له عنده من الشهادة إن كان حاضرا، ولا بترك رفع الشهادة إلى السلطان إن كان غائبا. اهـ. ويفهم من هذا التوجيه (١) يقول بالبطلان إذا انتفى هذا الاحتمال، وقد أخذ ذلك ابن يونس من كلام سحنون فلو كانت رباع أعارها مالكها هذا الذي هي بيده أو أكراها منه فمات المالك وله ابن لم يعلم بها فباعها الذي هي بيده فعلى الشاهد أن يعلمه بذلك وإلا بطلت شهادته. اهـ. ونقله المص في التوضيح وابن هلال في الدر النثير وغير واحد وسلموه: فعلى هذا المسألة (٢) ثلاثة أوجه وجه يوافق فيه سحنون غيره على البطلان؛ وهو ما إذا


(١) في الرهوني ج ٧ ص ٣٨٥ فيفهم من توجيهه هذا أن سحنونا يقول بالبطلان لخ.
(٢) في الرهوني ج ٧ ص ٣٨٥، المسألة على ثلاثة أوجه.