للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المصيبة إذا عمت هانت وإذا ندرت هالت، ولذا قال عثمان رضي الله تعالى عنه: ودَّتِ الزانية أن النساء كلهن يزنين. اهـ. وقال المواق: المازري: لم يختلف المذهب في رد شهادة ولد الزنى في الزنى وقبولها فيما سوى ذلك مما لا تعلق له بالزنى. اهـ. ثم ذكر مثالا آخر للتأسي، فقال: أو من حد فيها حد فيه، عطف على ولد الزنى فيه؛ يعني أنه لا تجوز شهادة المحدود في شيء حد فيه أي في ذلك الشيء بخصوصه، وأما إن شهد في غيره فإنها تقبل، كما لو حد في القذف فشهد في شرب الخمر فإنها تقبل، قال عبد الباقي: أو شهادة من أي مسلم حد بالفعل لا تقبل فيما أي في مثل ما حد فيه بخصوصه، وأما في غيره فتقبل، كمن حد في شرب خمر فيشهد في قذف ونحوه، وقولي: حد بالفعل احتراز عما إذا عفي عنه فيشهد في مثله إن كان قذفا كما في المدونة، لا إن كان قتلا فلا يشهد في مثله كما في الواضحة عن الأخوين، ومثل من حد من عزر فلا يشهد فيما عزر فيه إلا أن يكون وقع ذلك منه فلتة، وقولي: أي مسلم احتراز عن كافر حد ثم أسلم وحسنت حَالَتُه فتقبل شهادته في كل شيء، والقاضي له أن يحكم ولو فيما حد فيه. قال سحنون: ولا بأس أن يستقضى ولد الزنى ولا يحكم في الزنى. اهـ. وقال الشبراخيتي: أو شهادة من حد ثم تاب فيما حد فيه أي في مثله من قذف أو شرب أو زنى فإنها لا تقبل على المشهور، وذكر الحطاب خلافا في كون القصاص كالحد أو لا، وكلام المص مقيد بما إذا لم يحد وهو كافر ثم يسلم وإلا جازت، وفهم من قوله: حد، أنه إن لم يحد صحت شهادته وهو مذهب المدونة، وفهم من قوله: فيما حد فيه، أنه لو شهد من حد في غيرما حد فيه كمن حد للشرب وشهد في القذف مثا، أنه يقبل وهو كذلك. اهـ. وقال الحطاب: أو من حد فيما حد فيه، هذا هو المشهور وصرح بمشهوريته ابن عبد البر في الاستذكار، وشهره ابن رشد، قال ابن عرفة: الشيخ عن الأخوين: المحدود في الزنى يتوب شهادته جائزة في كل شيء إلا في الزنى والقذف واللعان، وكذلك المنبوذ لا تجوز شهادته في شيء من وجوه الزنى لا قذف ولا غيره وإن كان عدلا. وفي نوازل سحنون: من اقتص منه في جناية لم تجز شهادته في مثل الجرح الذي اقتص منه فيه. ابن رشد: هذا شذوذ، ثم قال: وأما الشتم ونحوه وهو في غير ذلك يعرف بالصلاح فلا ترد شهادته.