للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

باعتبار آخر، لأن الصحبة يطلع بها على أمور أخرى غير صبر الضر يستدل بها على الإعسار، فثبت أن كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه. قاله البناني.

كضرر الزوجين؛ يعني أن الشاهد في ضرر أحد الزوجين بالآخر يعتمد على القرائن المؤدية إلى الظن وغلبته كقرينة صبر الضر.

تنبيه: قال عبد الباقي المعنى يجوز للشاهد أن يعتمد في شهادته على الظن القوي في هذين والثالث بعدهما. ولا يشترط المعلم. اهـ. قوله: في هذين؛ يعني الإعسار وضرر الزوجين، وقوله: والثالث بعدهما، هو الشهادة بالملك، لقول البناني هنا: إن الشهادة بالملك مما لا يمكن القطع به، فقول الرهوني: انظر ما المشار إليه لخ، غير ظاهر. والله تعالى أعلم.

تنبيهات: الأول: قال البناني: ما ذكره المص مبني على أن الشاهد يكفيه الظن القوي فيما يعسر فيه المعلم قال ابن عرفة: وفي شرط شهادة غير السماع بقطع الشاهد بالعلم بالمشهود به مطلقا وصحتها بالظن القوي فيما يعسر المعلم به عادة طريقان، الأُولَى للمقدمات: لا تصح شهادة الشاهد بشيء إلا بالعلم به والقطع بمعرفته لا بما يغلب على الظن معرفته ثم قسم محصلات العلم. الثانية للمازري: إنما يطلب الظن القوي المزاحم للعلم بقرائن الأحوال كالشهادة بالإعسار. وعلى هذا مر ابن شأس وابن الحاجب، وهذا الظن الناشئ عن القرائن إنما هو كاف في جزم الشاهد بالمشهود به على وجه البت، ولو صرح بأداء الشهادة بالظن لم تقبل، ولعله مراد ابن رشد، فيتفق. الطريقان: المازري: ومنه الشهادة بالملك فإنه لا يمكن القطع به. اهـ. فقف على قوله: ومنه الشهادة بالملك لخ.

الثاني: قال الإمام الحطاب: لا يكلف الشهود من أين علموا ما شهدوا به، قال ابن سهل: إذا شهدوا أنه كفؤ لليتيمة: قال ابن لبابة: الشهادة تامة وليس على القاضي أن يسألهم من أين علموا ذلك. اهـ. وقال محمد بن عبد الحكم: وإذا شهد شاهدان [أن] (١) لفلان على فلان مائة دينار ولم يقولا: أقر بذلك فلا تجوز شهادتهما لأنهما حاكيان حتى يبينا ذلك فيقولا: أقر عندنا أو


(١) ساقط من الأصل والمثبت من ابن سهل ص ٥٩.