شهد عليه بعد الخصومة لَقُبلَ، والذي نقل المازري عن سحنون إذا شهد رجل بشهادة فبعد ذلك بنحو شهرين شهد المشهود عليه على الشاهد الذي شهد عليه أن شهادته لا تقبل. اهـ. قال الرهوني: قلت: ما نقله ابن الحاجب هو الذي في ابن يونس في موضعين، أحدهما في الفصل الثاني من كتاب الشهادات الثاني، قال ابن سحنون: وكتب إلى سحنون من شهد عليك بشهادة ثم شهدت أنت عليه بحدثان ذلك بعد الشهرين ونحوهما والأول في خصومته بعد، قال: أرى ظنة قائمة فلا تجوز شهادته عليه. الثاني: في كتاب الشهادات الأول: ينظر في العداوة فإن كانت في أمر الدنيا [من](١) مال أو تجارة أو ميراث فلا تقبل شهادته، وإن كانت عداوة غضبا لله تعالى لجرمه أو فسقه أو لبدعته فشهادته جائزة. وقال في كتاب ابنه: فيمن شهد لرجل ثم شهد المشهود عليه على الشاهد بعد ذلك وهو في خصومته، قال: ترد شهادته. اهـ. قال التتائي: ولما كان الأصل أن يعتمد الشاهد على المعلم وقد يتعذر ذلك أو يتعسر في بعض المسائل فيعتمد على غلبة الظن ليلا تضيع الحقوق، أشار لبعض تلك المسائل، فقال:
واعتمد في إعسار بصحبة وقرينة صبر ضر؛ يعني أن الشاهد في الإعسار يعتمد في شهادته على صحبته للشخص الذي شهد بإعساره مدة يغلب معها على ظنه أنه معسر، ويعتمد أيضا في شهادته في الإعسار على قرينة مثل صبره على الضر كالعري والجوع. قال الشبراخيتي: واعتمد الشاهد في شهادته لشخص بإعسار بصحبته على ما يشاهده ويعاينه أيام الصحبة، بحيث أنه صار يعرف حاله بخبرة باطنه، وعلى قرينة أي قرينة الحال مثل صبر ضر كصبر الشهود له على الجوع وتكلف مشاقه فيما لا يوجد مثله إلا مع الفقر، بحيث يقوى الظن القريب من العلم أن من معه شيء لا يصبر على مثله. قوله: وقرينة صبر ضر، من عطف العام على الخاص، أو من عطف الخاص على العام، ويحتمل أنه مغاير. قاله عبد الباقي. قال البناني: صوابه عطف أعم على أخص بدل قوله: عام على خاص لخ؛ لأن العام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وليس بموجود هنا، وجواز كونه من عطف الأعم على الأخص وعكسه صحيح؛ لأن قرينة صبر الضر أعم من الصحبة لأنها تكون معها أو بدونها، كما أن الصحبة أعم من قرينة صبر الضر