على ما صوبه ابن رشد واختاره اللخمي، وقول المص: تتهمني، الذي في الرواية كما في المواق تشتمني. اهـ. وقال عبد الباقي: وشبه بالعداوة أو مثل لها بقوله: كقوله أي الشاهد للمشهود عليه بعدها أي بعد أداء الشهادة وقبل الحكم: تتهمني في شهادتي عليك وتشبهني بالمجنون، حال كون القائل المذكور مخاصما له عند الحاكم، فهو حال من المضاف إليه، وهو الهاء في قوله: فترد شهادته؛ لأنه قرينة على العداوة، فقوله قبل: ولا عدو: أي من ظهرت عداوته ولو بقرينة، وهذا يؤيد أنه مثال، ويكون نبه بالأخف ليعلم منه الأجلى بطريق الأولى؛ وهو من أقر بعداوة المشهود عليه، وأما إن فسر قوله: ولا عدو، بمن ثبتت عداوته، فيكون قوله هنا كقوله تشبيها لا شاكيا للناس ما فعل به من دعواه عداوته وما كنت أظنه يقول ذلك، أو معاقبا له بسبب ما قال، ولا يرد على ردها حال كونه مخاصما ما يأتي من أن العداوة الحادثة بعد الأداء لا تقدح في الشهادة لأنها في الطارئ بعد الأداء، وما هنا مقارنة له، وفرق بين المانع الطارئ بعد أدائها وبين القارن لها، ومفهوم قولي وقبل الحكم، أنه لو قال ما ذكر بعد الحكم لا يكون كذلك، وانظر هل هو بمنزلة رجوعه عن الشهادة فيغرم ما أتلفه بشهادته أم لا؟ واعلم أنه إن قامت قرينة على تحقق الخصام أو على ظنه أو على تحقق الشكاية أو ظنها عمل على ذلك، وأما إن فقد ما ذكر من القرينة فيحمل على أنه غير مخاصم؛ لأن الشك في المانع يلغى. انتهى.
تنبيهان: الأول: قال الإمام الحطاب: في مختصر الواضحة: فيمن عنده شهادة على شيء لا يعتقد جوازه والقاضي يرى إجازتها: قال ابن عبدوس: سألت سحنونا عن الرجل يكون عنده الشهادة وهو ممن لا تجوز عنده والقاضي ممن يرى إجازتها، أترى على الشاهد أن يوديها إلى القاضي؟ فقال: كيف هذه الشهادة؟ قلت: مثل أن يشهد على صداق معجل في نكاح ومعه مؤجل لم يضرب له أجل، فقال: ما أرى أن يشهد فإن جهل الشاهد وشهد فينبغي للقاضي أن ينبهه على أنه لا ينبغي له أن يشهد في ذلك. اهـ.
الثاني: قال الرهوني عند قوله: ولا عدو ولو على ابنه ما نصه: زاد ابن الحاجب عقب مسألة المص ما نصه قال سحنون: ومثله لو شهد المشهود عليه على الشاهد وهو في خصومته. اهـ. قال في التوضيح: وما حكاه عن سحنون يوهم أنه لو