للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما ذكر أن العداوة بين الشاهد والمشهود عليه تمنع القبول تكلم على ما إذا كانت إليه بسراية منبها على ما منعها، مشيرا للخلاف في ذلك بقوله: ولو على ابنه؛ أي ابن العدو؛ أي ولو كان الشاهد مثل عبد الرحمن بن شريح العافري، وسليمان بن القاسم، أحد شيوخ عبد الرحمن بن القاسم، وأشار بالمبالغة لرد قول محمد بالجواز، ومحل الخلاف حيث لم تلحق الأب معرة وإلا فلا تقبل اتفاقا، ثم إن قوله: ولا عدو، عطف على: مغفل، من قوله: ليس بمفغل، والواو هي العاطفة؛ ولا لتأكيد النفي. اهـ كلام الخرشي.

تنبيه: قال بعضهم: العداوة إنما تكون إذا خاصم في الأمر الجسيم لما فيما لا خطب له كقليل الثمن ونحوه مما لا يوجب العداوة، فإن شهادته على خصمه في غير ما خاصمه به جائزة؛ وحقيقة العدو ما قال الشيخ النووي في منهاجه: ولا تقبل من عدو وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نِعَمِه ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته، كذا نقله عن النوادر، ومنه يعلم تعريف العداوة؛ فيقال: العداوة البغض بحيث يتمنى زوال نعمه لخ. اهـ. والعدو ضد الولي، يقع بلفظ الواحد للواحد والاثنين والجمع والمؤنث والمذكر، والفرق بين العداوة والخصومة، قال الأموي: المخاصمة من قبيل القول، ويجوز أن يخاصم الإنسان غيره من غير أن يعاديه. اهـ. وحاصله أن المخاصمة أعم من العداوة. قاله الخرشي. وقال الرهوني: وفي الجواهر: قال ابن القاسم: إذا كانا عدوين لأبي الصبي لم تجز شهادتهما ولو كانا مثل ابن شريح وسليمان بن القاسم. اهـ. وعبد الرحمن بن شريح في طبقة ملك والثوري، أخذ عن أبي قبيل وأبي الزبير؛ وروى عنه هانئ بن المتوكل وابن القاسم، من الثقات، وللباجي في كتاب سنن الصالحين: قال قال ابن القاسم: سمعت سليمان بن القاسم وغيره ممن أثق به يقول: بلغني أن الرجل يريد أن يبلغ وجها من العبادة فيمنعه الله إياها نظرا له؛ ولو بلغها كان فيها هلاكه، وعن عبد الله بن وهب قال: تبعت سليمان بن القاسم رضي الله تعالى عنه يوم عيد منصرفنا من المصلى لأنظر عند من [أتغدى] (١)، فدخل المسجد الجامع فكبر للصلاة فكبرت خلفه مختفيا، وصليت ركعتين وقعدت في التشهد وخر ساجدا، فسمعته


(١) في الرهوني ج ٧ ص ٣٨٣ يتغدى.