يقول في سجوده: يا رب انصَرَفَ عبادك إلى ما أعَدُّوا من زهرات الدنيا ليومهم هذا من زينتهم وطعامهم: وانصرف عبدك سليمان إليك يسألك فكاك رقبته من حر نارك، ويسألك مغفرتك برحمتك، فيا ليت شعري ما فعلت به؟ فإن كنت قبلته فقد سعد، وإن كنت لم تفعل فيا ويحه ويا بؤسه، وأخذ في الانتحاب والبكاء فطال عليَّ انتظاره، فانصرفت إلى منزلي بعد أن جعلت على ثوبه علامة وهو ساجد، فتغديت مع القوم وأطلت الحديث ونمت نوما طويلا ثم جئت المسجد قريبا من الزوال، وإذا هو ساجد على حالته وعلامتي على ثوبه لم تَزُلْ، وهو في بكائه وتضرعه: فعبد الرحمن بن شريح المعافري وسليمان بن القاسم شيخان لابن القاسم قاله الرهوني. والله تعالى أعلم.
تنبيه آخر. قال في التبصرة: واختلف إذا شهد على صبي في ولاية عدوه فأجازها ابن القاسم ومنعها مطرف وابن الماجشون. اهـ. وقال في المسائل الملقوطة:
مسألة: قوم بينهم فتنة أو بين آبائهم وأجدادهم ثم اصطلحوا فلا يشهد بعضهم على بعض حتى ينقضي القرن الذين شاهدوا الفتنة. قاله ملك في أسئلة محمد بن سالم. ومثله لابن العربي في الأحكام. اهـ. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: ولو على ابنه أي لا تجوز شهادته على ابن عدوه، وكذا ابن العدو لا يشهد على عدو أصله ولو مات؛ لأن العداوة تورث. اهـ.
أو أي ولو بين مُسْلمٍ وكافرٍ؛ يعني أن العداوة الدنيوية إذا كانت بين مسلم وكافر فإن شهادة المسلم على ذلك الكافر ساقطة، بخلاف ما إذا كانت العداوة عامة وهي الاختلاف في الدين، فيجوز معه شهادة المسلم عليه. قاله عبد الباقي. وقال المواق: عياض: قوله، في آخر الكتاب: تجوز شهادة المسلمين على الكفار، هذا مما لا يختلف فيه، وعداوة الدين غير معتبرة لأنها عامة غير خاصة، وإنما تعتبر العداوة الخاصة، واختلف إذا طرأت بين المسلم والكافر عداوة في بعض الأمور، فاعتبرها بعضهم ولم يجز الشهادة وهو الصحيح، لأنه أمر خاص. اهـ. وليخبر بها، يعني أن الشاهد إذا أدى شهادته والحال أن بينه وبين الشهود عليه عداوة دنيوية فإنه يجب عليه أن يخبر بالعداوة الحاصلة بينه وبين المشهود عليه، سمع ابن القاسم: من شهد على رجل