للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شهادة الولد ذكرا كان أو أنثى لأحد أبويه على الآخر جائزة إن لم يظهر ميل للمشهور له، ففوله: إن لم يظهر ميل، قيد في المسألتين، ومَفْهُوم الشرط أنه إن ظهر ميل للمشهور له لم تجز الشهارة اتفاقا، وما مشى عليه المص هو الذي رجحه ابن محرز، وهو قول ابن القاسم؛ لأن الشاهد استوت حاله فيمن شهد له وعليه، فصار كمن شهد لأجنبي، وقال سحنون: لا تجوز شهادة الأب لابنه على حال، واشترط بعضهم في قبول هذه الشهارة التبريز، ولم يذكره المص، فإن ظهر الميل للمشهود عليه فأول بالجواز، قال ابن الحاجب: يريد على القول بالجواز، ولا يريد أنه يتفق على الجواز لأن سحنون يمنع، وإن شهد للأكبر على الأصغر وللرشيد على السفيه وللعاق على البار، وكأنه رآه حكما غير معلل، وأن المنع في ذلك على البينة. اهـ. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: فإن ظهر ميل للمشهود له لم تجز، كشهادة الأب للبار على العاق، أو للصغير على الكبير، أو للسفيه على الرشيد، لاتهامه على إبقاء المال تحت يده أي الأب، وتجوز شهادة الولد على أبيه بطلاق أمه إن كانت منكرة، واختلف إن كانت هي القائمة بذلك، فمنعها أشهب وأجازها ابن القاسم، وإن شهد بطلاق غير أمه لم يجز إن كانت الأم في عصمة أبيه، لا إن كانت ميتة، ولو شهد لأبيه على جده أو لولده على ولد ولده لانبغى أن لا تجوز قولا واحدا، ولو كانت على العكس لانبغى أن تجوز قولا واحدا. اهـ. قوله: إن كانت الأم في عصمة أبيه، وكذا لو كانت حية مطلقة. قاله الرهوني. وقال الشبراخيتي: إن لم يظهر ميل له بأن تساويا عنده في المنزلة أو كان ميله للمشهود عليه، ومفهومه إن ظهر ميله للمشهود له لم يقبل، كأن يكون في ولاية الأب، أو تزوج على أمه وأغارها فيتهم أن يكون غضب لأمه. اهـ. وقال المواق: قال ابن رشد: شهادة الابن علي أبيه بطلاق أمه جائزة إلا أن تكون هي المطالبة للطلاق، وبطلاق غير أمه جائزة إن كانت أمه ميتة، وغير جائزة إن كانت حية في عصمته، إلا أن تكون المرأة هي المطالبة للطلاق. اهـ. وقال التتائي: وأما إن شهد بطلاق غير أمه لم يجز إن كانت أمه في عصمة أبيه، وأجيزت إن كانت ميتة، وهذا إن كانت الأجنبية منكرة، واختلف إن كانت هي القائمة والأم في عصمته، فأجازها أصبغ، ومنعها سحنون بعد أن قال: هي جائزة، والقياس المنع مطلقا كانت