وجعله ابن عرفة كالمنافي لقول سحنون في نوازله: لا ينبغي لأحد أن يزكي رجلا إلا رجلا قد خالطه في الأخذ والإعطاء وسافر معه ورافقه، ولقول اللخمي عن ابن المواز: لا يزكيه حتى تطول المخالطة فيعلم باطنه كما يعلم ظاهره، قال: يريد يعلم باطنه في غالب الأمور لا أنه يقطع بذلك، نقله ابن غازي. قال ابن غازي: والذي في أصل المتيطي: وتجوز تزكية من لا يعرف اسمه إذا كان مشهورا بكنية أو لقب لا يعز عليه ذكره، ورب رجل مشهور بكنية لا يعرف له اسم، وهذا أشهب بن عبد العزيز لا يكاد أكثر الناس يعرف اسمه مسكين، وسحنون بن سعيد اسمه عبد السلام. اهـ. نقله البناني. قال: وبه تعلم ما في كلام الزرقاني. اهـ. وقال الرهوني: سلم هذه المنافاة كما سلمها ابن غازي، وكأنهم رحمهم الله لم يقفوا على ما للباجي في منتقاه، وجلب الرهوني النقل في ذلك إلى أن قال: قال ابن سحنون عن أبيه: يصح أن يزكي المزكي رجلا لا يعرف اسمه. قال القاضي أبو الوليد: ومعنى ذلك عندي أنه زكاه على عينه، وأن هذا لأمر يقل ويندر إذا كان لا يصح تزكيته له إلا بعد المداخلة في السفر والحضر والمعاملة الطويلة بالأخذ والإعطاء، ويكون مع ذلك لا يعرف اسمه، إلا أن يكون مشهورا بكنية أو لقب، ومع هذا فلا أقول: إن الجهل باسمه يؤثر في تزكيته، وإنما يقل مع ما شرط من سبب معرفته. اهـ.
قال مقيده عفا الله عنه: وهذا يصحح ما لعبد الباقي. والله تعالى أعلم.
فاندة: لا ينبغي الإسراع إلى التزكية لصعوبتها، ولذلك حذروا من الشهادة في ست مسائل، وهي التزكية، والشهادة على الخط، والجرح، والتحجير، والترشيد، والتدمية. ونظمها بعضهم فقال:
اترك شهادة بجرح تزكيه … رشد وتحجير وخط تدميه
أو لم يذكر السبب؛ يعني أنه لا يشترط في العدل بكسر الدال أن يذكر السبب الذي لأجله عدل، لأن التعديل يتوقف على أمور، وربما لا يتيسر استحضارها عند التزكية. قاله عبد الباقي وغيره. وقال ابن الحاجب: لا يجب ذكر سبب التعديل. ابن المواز: التزكية جائزة من غير تفسير، وروى ابن وهب قوله: لا أعلم إلا خيرا لقول ابن عرفة: ومثله لا بأس به. اهـ. نقله المواق. وقال