التتائي: أو لم يذكر السبب الذي عدل لأجله؛ لأن التعديل إنما يكون بعد طول العِشرة واخْتِبَار الأفعال الكثيرة، وذكر ذلك يطول، وقد يعسر التعبير عنه فيسقط. اهـ. وقال ابن مرزوق: وفهم من قوله: وإن لم يعرف الاسم، أن الأكمل معرفة المزكي باسم من زكاه، وظاهر عطف قوله: أو لم يذكر السبب، على ما قبله أن الأكمل في التزكية ذكر سببها أيضا، كما في معرفة الاسم، ولا يكاد يوجد هذا في المذهب. اهـ. فعلم من هذا أنه إذا قال: عدل رضي، ولم يعرف اسمه، ولم يذكر السبب الذي لأجله عدله: فإنه يصح تعديله ويعمل بتزكيته.
بخلاف الجرح؛ يعني أنه لا يقبل من المجرح أن يقول: هو مجرح أو مردود الشهادة، بل حتى يقول: هو مجرح؛ لأني رأيته يفعل كذا من أسباب التجريح، وإنما لم يجب ذكر سبب العدالة لأنها كثيرة لا تحصى، وأيضا هي ظاهرة لا تخفى، ولذلك لم يختلف الناس في الأوصاف الموجبة للعدالة: وأما الجرح فأسبابه منحصرة وخفية، واختلف الناس في كثير منها، فلو لم يشترط ذكر أسباب الجرح لاحتمل أن يكون الجرح بني على ما يراه تجريحا، والحاكم لا يرى ذلك، هذا إذا كان عالما بوجوه التجريح، وإلا فيجوز أن يجرحه بما لا يوجب التجريح، وذكر المحدثون لذلك أمثلة منها: الذي جرح شخصا وسئل عن السبب؟ فقال: رأيته يبول قائما، إلى غير ذلك من الأمثلة. اهـ. قاله ابن مرزوق. وقال عبد الباقي: بخلاف الجرح بالفتح فلا بد من ذكر سببه لأنه ربما اعتقده المجرح بما لا يجرح به شرعا كالبول قائما، وعدم ترجيح ميزان، ونحوه للخرشي، وزاد: كما وقع لبعضهم أنه جرح شاهدا، فسئل عن سببه؟ فقال: رأيته يبيع ولا يرجح الميزان. قال المازري: أكد الشافعي في وجوب الكشف في الجرح؛ لأن شاهدًا جُرح فسئل عن جرحته؟ فقال: رأيته يبول قائما، فقيل له: وإذا بال قائما ماذا يكون؟ قال: يتطاير عليه بوله، فقيل له: هل رأيته بصلي بعد ذلك؟ قال: لا. فظهر غلطه. اهـ. وقال المواق: قال اللخمي: اختلف في قبول التجريح إجمالا على أربعة أقوال، قيل: يقبل: وقيل، لا يقبل، وقال الأخوان: يقبل ممن يعرف وجه التجريح كان المجرح ظاهر العدالة أم لا، وقال أشهب: لا يقبل في مشهور العدالة إلا مفسرا. اهـ.