متعلق بتزكيته، فهو صفة لها أيضا، فكأنه قال: وتزكية حاصلة من معروف، وحاصلة من سوقه؛ أي من أهل سوقه وأهل محلته.
ووجبت إن تعين؛ يعني أن التزكية تجب على من طلبت منه إن تعين بذلك، كأن يكون الشاهد لا يعرف عدالته إلا من طلب في التزكية، لا ما إن كان يعرفه غيره فلا تجب عليه، هكذا يقتضي مفهوم الشرط في كلام المص، وإن انتفى الوجوب فقد يبقى الاستحباب، وعبارته قاصرة لأن التزكية فرض كفاية كسائر الشهادات، فهي واجبة على كل حال تعين المزكي أم لا، إلا أنه إن لم يتعين فهي واجبة عليه وجوب الكفاية يسقط عنه الإثم بقيام غيره بها، وإن ترك الجميع أثِموا، وإن تعين وجبت عليه وجوب الأعيان، فلو قال المص: وتعينت إن تعين كان أولى. قاله ابن مرزوق: وقال عبد الباقي: ووجبت التزكية أي الشهادة بها إن تعين أداؤها، بأن لا يوجد من يعدله غيره أو نحو ذلك، وفي بعض النسخ: ووجب؛ أي التعديل ثم إن عرف تزكية الشاهد بالحق أربعةٌ وجب على اثنين كفاية، وإن لم يعرفها إلا اثنان فهي فرض عين عليهما، ومحل الوجوب بقسميه إن طلبت، فإن لم تطلب في حقه لم تجب؛ وأما في محض حق الله تعالى فتجب المبادرة بالتزكية إن استديم تحريمه كما يأتي. انتهى.
فرع: إذا شهد جمع كثير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عادة في قضية من القضايا فالظاهر أنه لا يحتاج إلى تزكيتهم، لأن اجتماعهم يفيد المعلم بمضمون ما شهدوا به؛ لأن هذا كالتواتر في تلك الإفادة، كما يدل عليه ما تقدم في باب القضاء في بحث الإعذار مما يؤول إلى عدم وجوب الإعذار في مثل ذلك، فيلزم منه عدم الاحتياج إلى التزكية فيما ذكر، وقياسا بطريق الأولى على ما إذا علم عدالته فيستند لعلمه ولا يحتاج لتزكية كما يستند في التجريح أيضا لعلمه، وكما أن الشهرة بذلك كافية.
كجرح إن بطل حق، تشبيه في الوجوب؛ يعني أن من علم جرحة شاهد وإن لم يجرحه بطل الحق فإنه يجب عليه أن يجرحه، قال عبد الباقي: كجرح إن بطل حق، تشبيه في الوجوب، أي أن من علم جرحة شاهد وأنه إن لم يجرحه بطل الحق بسبب شهادته، أو حَقَّ باطل، فإنه