للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تنبيه: قد تساهل الناس اليوم في التزكية، وارتكب القضاة بقبولها من كل أحد أمرا عظيما حصل به في الفروج والأموال، ضرر كبير يعلمه الكبير المتعال، وربما يظن ظان أن ما في المقصد المحمود شاهد لهم. قاله الرهوني.

معتمد على طول عشرة؛ يعني أنه يشترط في المزكي أن يعتمد في تزكيته على [طول] (١) عشرة للمزكَّى بالفتح في الحضر والسفر، ويرجع في طولها وقصرها للعرف، قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: معتمدٍ في التزكية على طول عشرة، وخالطه في الأخذ والإعطاء، وسافر معه ورافقه، ويرجع في طولها للعرف. اهـ. وقال الشبراخيتي: معتمد في قوله أشهد لخ، على طول عشرة لا مطلق العشرة، ويرجع في الطول للعرف. اهـ. وأشعر إتيان المص بالأوصاف مذكرة بأن النساء لا تقبل تزكيتهن لا لرجال ولا لنساء، لما فيما تجوز شهادتهن فيه، ولما في غيره وهو كذلك. قاله الخرشي وغيره. وقال المواق: قال سحنون: لا يزكَّى إلا من خالط في الأخذ والإعطاء وطالت صحبته إياه في السفر والحضر. اللخمي: ولا يقبل بيسير المخالطة. اهـ. وفي النوادر عن المجموعة وكتاب ابن سحنون أنه قال: إن صحبه شهرا فلم ير إلَّا خيرا لا يزكيه بهذا، وهو كبعض من يجالسك، وليس هذا باختبار. قال المتيطي: قيل: إذا أثنى على الرجل جيرانه في الحضر، وأصحابه في السفر، ومعاملوه في الأسواق، فلا تشكوا في صلاحه، وزكى رجل آخر عند عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له عمر: أنت جاره الأدنى تعرف مدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: أرافقته في السفر الذي يستدل فيه على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: أعاملته بالدينار والدرهم الذي يستبين به ورع الرجل؟ قال: لا، قال: أظنك رأيته قائما في المسجد يهمهم بالقرآن يخفض رأسه ويرفعه، قال: نعم، قال: لست تعرفه، وقال للرجل: إيتني بمن يعرفك. وفي النوادر ونقله ابن يونس: قال ملك: وأما التجريح فبالصحبة اليسيرة، وباللقاء، وبأيسر ما يكون من أمره يطلع عليه أنه من غير أهل الورع، ويسمع منه، أو يطلع منه على ما لا تجوز به شهادته، أو يقع ذلك في قلبه فلا يزكيه. قاله ابن مرزوق. والله تعالى أعلم.


(١) ساقطة من الأصل وقد وردت في الخرشي ج ٧ ص ١٨٢.