للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الرهوني: ما فعله المص هو الصواب؛ لأن كلا من القولين وإن رجح فالثاني أرجح. اهـ. وقوله: وتزكية إلى هنا جار في مزكي السر والعلانية، فيشترط فيهما التبريز.

فرع: ذكر الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الشهادات في قوله: لا نعلم إلا خيرًا، أن هذا اللفظ لا يفيد التزكية، وإنما يكتب في التبرئة من التهم، فيقولون في عقد التبرئة: لا يعلم شهوده على فلان إلا خيرا، ولا بد في هذه الشهادة من خبرته ومباطنته، وكذلك قوله: لا أعلم له وارثا، وقوله: لا أعلم له مالا. قاله الحطاب.

من فطن، يعني أن التزكية لا تكون إلا من فطن، والفطن هو الذي لا يخدع في عقله ولا يستزل في رأيه. عارف، يعني أنه لا بد أن يكون المزكي بالكسر عارفا بباطن المزكَّى بالفتح كمعرفته بظاهره، بهذا فسره غير واحد، وقال البناني عارف بأحوال الناس بمخالطته لهم، فلا يغتر بظواهرهم إذ كم من ظاهر مُّمَوَّهْ، على باطن مُشَوَّهْ، وعليه يترتب قوله: لا يخدع، ويحتمل أن يكون مراد المص عارف بما يقدح في العدالة. انظر ابن الحاجب. وأما معرفته بالمزكى فتؤخذ من قوله: من سوقه لخ، فلا يفسر به المعرفة هنا. والله أعلم. انتهى. وصوب الرهوني التفسير الأول، فقال: قول الزرقاني: عارف بباطن المزكى بالفتح كمعرفة ظاهره، صواب موافق في المعنى لقول البناني: أي عارف بأحوال الناس بمخالطته لهم، فلا يغتر بظواهرهم، فما ألزمه الزرقاني غير لازم له، ولا أدري من أين ألزمه ذلك؟ فتأمله. اهـ.

لا يخدع، هو تفسير وبيان لفطن على ما لعبد الباقي، فإنه قال: لا يخدع في دينه ولا يستزل في رأيه، وهو تفسير وبيان لفطن، فلو قدمه عقبه لكان أظهر. اهـ. قال ابْنُ مَرْزُوقٍ: فَإنْ قُلْتَ هل ما تقدم في شرط العدل المطلق من كونه ليس بمغفل يكفي عن هذا الشرط، فإن الذي ليس بمغفل هو الفطن؟ قُلْتُ: لا؛ لأن هذه الفطنة المشترطة هنا أرفع من تلك، وإنما اشترط في المزكي من زيادة الفطنة ما لم يشترط في شهود الحق لأن كثيرا من الناس يتظاهرون من الديانة بأزيد مما فيهم لمقاصد. انتهى.