للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بأشهد أنه عدل رضي، الباء للآلة أو للتصوير؛ يعني أن التزكية هي أن يقول العدل أشهد أنه عدل رضي؛ لأن العدالة تشعر بسلامة الدين، والرضى يشعر بالسلامة من البله والغفلة، ثم إن كلام كل من المدونة والإرشاد يفيد أنه لا يشترط الإتيان بلفظ أشهد، وقال ابن مرزوق: من تأمل المنصوص وجدها موافقة لكلام المص في شرط اجتماعهما أي عدل ورضى، ولم أقف على شرطية لفظ أشهد في التزكية. اهـ. قاله الشبراخيتي: وقال عبد الباقي: مُقْتَضَى المص أنه لا بد من لفظ: أشهد، فلو قال: عدل رضي، لم يكف على المشهور نقله الطخيخي عن البساطي. وأما الجمع بين عدل ورضى فلا بد منه، فإن اقتصر على أحدهما لم يجزه على المشهور. اهـ. وقوله: ولا بد من لفظ أشهد لخ، فيه نظر، وإن اتبع فيه التوضيح؛ والنصوص شاهدة لما قاله ابن مرزوق، والحق ما قالاه أي المصطفى وابن مرزوق، وقوله: فإن اقتصر على أحدهما لخ، نقل ابن عرفة عن ابن رشد ما نصه: أختار أن يجمع بين قوله: من أهل العدل والرضى، لقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}، مع قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}، فإن اقتصر على أحدهما اكتفى به؛ لأنه تعلى ذكر كل لفظ على حدته. ابن عرفة: قُلْتُ: وهو نقل ابن فتوح عن المذهب. اللخمي: إن قال إنه عدل رضي، صحت العدالة، واختلف إن اقتصر على إحدى الكلمتين، هل هو تعديل أم لا؟ فإن قال إحدى الكلمتين، ولم يسأل عن الأخرى فهو تعديل لورود القرآن بقبول شهادة من وصف بإحداهما، وإن سئل عن الأخرى فوقف فهو ريبة في تعديله يسأل في سبب وقفه: فقد يذكر ما لا يقدح في العدالة، أو يذكر ما يريب فيوقف عنه، وفي الجلاب: أن يقول الشاهدان: نشهد بأن فلانا عدل رضي ولا يقتصران على لفظ واحد من العدالة والرضى، هذا نقل ابن عرفة، وفي التوضيح: كون إحدى الكلمتين لا تكفي هو الذي في الجلاب، قال الكافي: هو تحصيل مذهب ملك، وقال ابن زرقون: المعروف من المذهب خلافه، وأنه إن اقتصر على إحداهما أجزأه، وهو العلوم لملك وسحنون وغيرهما، واختار اللخمي التفصيل، ثم ذكر ما تقدم عنه: وبه تعلم أنه كان على المص أن يشير هنا إلى الخلاف في ذلك. والله أعلم. قاله البناني.