للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المبرز شاهدا في الدماء فإنه لا يعمل بشهادة ذلك الشاهد لأنه إنما يقبل في الدماء من لا يحتاج إلى تعديل. والله تعالى أعلم. قال المواق: المتيطي: التعديل يجوز في كل شيء في الدماء وغير ذلك. قاله في المدونة خلافا لأحمد بن عبد الملك. اهـ. ولو قال المص: ولو بدم، لحسن رده على أحمد بن عبد الملك، إذ الخلاف فيه خاصة لا في مطلق الحد، كما يقتضيه المص. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: ولو قال الشاهد للمشهود عليه: لا شهادة لي عليك: وليس عندي علم، وإن شهدت عليك بشيء فشهادتي باطلة، فإن ذلك لا يقدح في شهادته، وإن كان قوله ذلك ببينة، وسواء كان مبرزا أم لا، وأما إن قال ذلك بعد ما شهد فإنه رجوع عن شهادته، وإن قال: أنا أعلم ما شهدت به عليك من ألف سنة فلا يقدح في شهادته لحمله على المبالغة، والظاهر أن هذا الأخير لا يقدح في الشهادة ولو من غير مبرز، كما يدل له التعليل، وأما ما قبله فإنه لا يقدح في شهادة المبرز فقط إذا وقع منه ذلك بعد أداء الشهادة، وأما قبل أدائها فلا يقدح مطلقا، فالأقسام ثلاثة. اهـ.

مسألة: وإذا مات الشاهد بعد الأداء وقبل أن يزكى وكان يحتاج لتزكية فهل تصح تزكيته بعد موته؟ فالجواب: نعم، ويصح تزكية الشاهد المعين ولو كان غائبا، ونص على ذلك كله في المدونة، ثم إن التزكية إنما تكون معتبرة بعد أداء الشهادة. قاله الخرشي. ونظم الإمام التتائي هذه الأمور الثمانية التي يشترط فيها التبريز فقال:

ويشترط التبريز في شاهد أتى … بزيد كذا نقص شريك مفاوض

أخ وأجير ثم مولى ملاطف … مزك وذي شك بغير معارض

وفي نوادر الشيخ عن كتاب ابن المواز: أيدفع الكتاب للشاهد حتى يقرأه أم يقال له اذكر ما فيه؟ قال: يمكن من قراءة شهادته، فإذا عرفها شهد، وليس كل الناس يسوق شهادته على ما كتب